شرح
وهي أيضا تدلنا على جواز تأخير المغرب عن غيبوبة الشفق بالاختيار
ولو لأجل التحدث عن الأحكام والآثار وسندها صحيح فإن داود الصرمي
- كالجوهري - وإن لم يرد توثيقة في كتب الرجال إلا أنه ممن وقع في
أسانيد كامل الزيارات فلا بد من الحكم بوثاقته .
ومع تلك الأخبار المعتبرة المصرحة بجواز التأخير عن غيبوبة الشفق
لا بد من حمل الأخبار المتقدمة على أن الاتيان بصلاة المغرب قبل سقوط
الشفق أفضل ، اللهم إلا أن يكون هناك مرجح للتأخير كبيان جواز التأخير
شرعا أو التحدث عن الأحكام الإلهية والمعارف الدينية ، أو لغير ذلك
من المرجحات .
فذلكة الكلام
أن صلاة المغرب يجوز أن توخر إلى ربع الليل بالاختيار من دون علة ولا اضطرار : بل يجوز تأخيرها إلى نصف الليل لدلالة الآية المباركة أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( * 1 ) بضميمة ما ورد في تفسيرها لأن غسق الليل بمعنى شدة ظلمته . وهي إنما تتحقق في منتصفه وذلك فإن تنور الكرة الأرضية واستضاءتها إنما هي بالأشعة الشمسية ، وظلمة الليل بالإضافة إلى أي شخص أو مكان إنما تشتد بزيادة ابتعاد الشمس عنه ، ونهاية ابتعادها إنما هو في منتصف الليل ، لأنه الوقت الذي ينتهي إليه بلوغ الشمس نصف الدائرة النهارية عن تحت الأرض في مقابل بلوغها نصف الدائرة عن فوق الأرض .هامش
( * 1 ) الاسراء : 17 : 78 .