شرح
وأما القولان الآخران أعني ما ذهب إليه المفيد وابن بابويه ، وما حكى
عن أبي الصلاح وابن حمزة ، فإن كان مراد المفيد وابن بابويه أن الوقت
يمتد إلى ذهاب الشفق بالإضافة إلى الحاضر خاصة ويمتد إلى ربع الليل
للمسافر كذلك ، وأراد أبو الصلاح وابن حمزة أن الوقت ينتهي إلى ذهاب
الشفق بالإضافة إلى المختار وإلى ربع الليل بالنسبة إلى المعذور فهما ساقطان
لا محالة .
والوجه فيه أن الأخبار المستدل بها على القول الأول والأخبار المستدل
بها على القول الثاني متعارضتان فيتساقطان ولا يمكن الاعتماد على شئ منها .
وإن أرادوا من السفر التمثيل لمطلق الأعذار ومن العذر ما يعم السفر
فالقولان يرجعان إلى قول واحد وتدل عليه كلتا الطائفتين .
ويردهما وقتئذ ما تقدم من الأخبار الدالة على بقاء الوقت للمسافر
إلى ثلث الليل ، والفرق بين الثلث والربع من الوضوح بمكان ، فلا مناص
إذا من حمل ما دل على ما ذهبوا إليه على الأفضلية بل قدمنا أن التحديد
بأمثال ذلك ينافي اطلاق الآية المباركة ، لأنه يقتضي امتداد الوقت إلى
نصف الليل لأنه معنى الغسق كما مر .
وقد أشرنا آنفا أن جملة من الروايات التي فيها الصحاح وغيرها
دلتنا على جواز تأخير المغرب عن سقوط الشمس اختيارا ولو في غير السفر
والمرض وإليك شطر منها :
( منها ) : صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( ع )
أكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت
الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم استمكن ( أتمكن ) من الأذان والإقامة
وافتتاح الصلاة فقال : ايت منزلك وانزع ثيابك وإن أردت أن تتوضأ