شرح
فإنها دلت على وجوب السعي إلى ذكر الله سبحانه عندما ينادى
للصلاة يوم الجمعة بقول المؤذن : حي على الصلاة ، أو بغيره وليس ذكر
الله يوم الجمعة بحيث يجب السعي إلى يوم الجمعة إلا صلاة الجمعة ، فإن
المنصرف من الآية المباركة بعد تخصيص الحكم بيوم الجمعة دون سائر
الأيام إرادة صلاة الجمعة من ذكر الله ، لا مطلق الصلاة وقد قررنا ،
في محله ظهور الأمر في الوجوب التعييني ما لم يثبت غيره بدليل .
نعم لا خصوصية للأوامر القرآنية في الظهور في الوجوب كما ذكره
صاحب الحدائق ( قده ) حيث قال : ولا سيما الأوامر الكتابية ، إذ
لا نعرف لها خصوصية في ذلك .
فكيف كان فيثبت بالآية المباركة وجوب صلاة الجمعة تعيينا على كل
مكلف في كل زمان لأنه خطاب عام يشمل الأفراد والأزمنة حتى يقوم
دليل على خلافها .
والجواب عن ذلك أن الآية المباركة لا دلالة لها على الوجوب التعييني بوجه وذلك
( أما أولا ) : فلأنها قضية شرطية وقد علق فيها وجوب السعي
إلى الصلاة على النداء إليها فقال عز من قائل إذا نودي للصلاة . .
ومعنى ذلك أنه متى ما تحققت إقامة الجمعة في الخارج في نفسها ونودي إليها
وجب السعي نحوها ، وأما أن النداء إليها وإقامتها واجبان مطلقا على كل
مكلف كما هو المدعى فلا يستفاد منها أبدا .
بل مقتضى المفهوم المستفاد من الجملة الشرطية عدم وجوب صلاة
الجمعة إذا لم يناد إليها ولم يتحقق إقامتها ويدل على ذلك قوله تعالى :
وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير
من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ( * 1 )
هامش
( * 1 ) الجمعة : 62 : 11 .