شرح
فإن المستفاد من تلك الآية أن السعي نحو الصلاة إنما يطلب حال كونه ص
قائما للصلاة أو للخطبة أي حالما أقيمت الصلاة في نفسها وانعقدت خارجا
وأن السعي حالئذ مرغوب فيه للشارع ، وتركهم لها وهو ص
قائم لها واشتغالهم باللهو والتجارة مذموم لدى الله سبحانه ، فلا ذم على
تركهم لها إذا لم يكن ص قائما بها ومعه كيف يمكن أن يستفاد
منها أن إقامتها واجبة في نفسها .
و ( أما ثانيا ) : فلأن السعي بمعنى السير السريع والاسراع في المشي
كالعدو والركض فالآية تدلنا على وجوب السرعة عند الأذان والنداء للصلاة
يوم الجمعة ، ومقتضى المناسبة بين الحكم وموضوعه أن المراد بالذكر فيها
هو الخطبة التي كان يلقيها رسول الله ص قبل الصلاة موعظة
وارشادا للناس وتخويفا لهم من عذاب الله سبحانه ، لا أن المراد به هو
الصلاة نفسها .
والوجه في هذه المناسبة أن صلاة الجمعة غير مترتبة على النداء ،
لوضوح أن بينه وبينها فاصلا وهو الخطبة وأن وقت صلاة الجمعة يمتد
إلى زمان الركوع ، فلا يجب الاسراع إليها إلا إذا بلغ الإمام الركوع ،
وخاف المكلف أن لا يدركه وهو راكع ، بحيث لو أدركه وهو كذلك
أي راكع لأجزأه من غير كلام .
فإرادة الصلاة من الذكر لا يلائم تفريع السعي على النداء في الآية
المباركة ، لما عرفت من أن الاسراع إليها غير واجب عند النداء ويجوز
التأخير عن الحضور إلى أن يركع الإمام ، ولأجل ذلك لا يمكننا إرادة
الصلاة من الذكر المأمور بالسعي إليه .
وبه يستكشف أن المراد به الخطبة ، والأمر بالاسراع في المشي عند