تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
فإن المستفاد من تلك الآية أن السعي نحو الصلاة إنما يطلب حال كونه ص قائما للصلاة أو للخطبة أي حالما أقيمت الصلاة في نفسها وانعقدت خارجا وأن السعي حالئذ مرغوب فيه للشارع ، وتركهم لها وهو ص قائم لها واشتغالهم باللهو والتجارة مذموم لدى الله سبحانه ، فلا ذم على تركهم لها إذا لم يكن ص قائما بها ومعه كيف يمكن أن يستفاد منها أن إقامتها واجبة في نفسها . و ( أما ثانيا ) : فلأن السعي بمعنى السير السريع والاسراع في المشي كالعدو والركض فالآية تدلنا على وجوب السرعة عند الأذان والنداء للصلاة يوم الجمعة ، ومقتضى المناسبة بين الحكم وموضوعه أن المراد بالذكر فيها هو الخطبة التي كان يلقيها رسول الله ص قبل الصلاة موعظة وارشادا للناس وتخويفا لهم من عذاب الله سبحانه ، لا أن المراد به هو الصلاة نفسها . والوجه في هذه المناسبة أن صلاة الجمعة غير مترتبة على النداء ، لوضوح أن بينه وبينها فاصلا وهو الخطبة وأن وقت صلاة الجمعة يمتد إلى زمان الركوع ، فلا يجب الاسراع إليها إلا إذا بلغ الإمام الركوع ، وخاف المكلف أن لا يدركه وهو راكع ، بحيث لو أدركه وهو كذلك أي راكع لأجزأه من غير كلام . فإرادة الصلاة من الذكر لا يلائم تفريع السعي على النداء في الآية المباركة ، لما عرفت من أن الاسراع إليها غير واجب عند النداء ويجوز التأخير عن الحضور إلى أن يركع الإمام ، ولأجل ذلك لا يمكننا إرادة الصلاة من الذكر المأمور بالسعي إليه . وبه يستكشف أن المراد به الخطبة ، والأمر بالاسراع في المشي عند