شرح
ولأجله أخرت الفريضة عن أول الزوال بمقدار الاتيان بالنافلة فلا أفضلية
للفريضة في وقت النافلة إذا المراد أن الوقت الأول أفضل ولو كان في
آخره ، والمراد بالوقت هو الجنس دون خصوص الوقت الأول فالمستفاد
من الصحيحة أن الوقت الأول - من أوله إلى آخره - وقت فضيلة ،
والثاني وقت اجزاء فدعوى أن الأول وقت اختياري ، والثاني اضطراري
مما لا شاهد له .
ويؤكد ما ذكرناه بل يدل عليه أن هذه الصحيحة رواها الشيخ
بعينها عن عبد الله بن سنان هكذا : أول الوقتين أفضلهما ( * 1 ) فإما أن
الاختلاف من اختلاف النسخ أو أن الرواية رواها عبد الله بن سنان بلفظين .
و ( منها ) : ما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق ( ع ) : أوله
رضوان الله وآخره عفو الله ، والعفو لا يكون إلا عن ذنب ( * 2 ) .
وفيه أن الرواية مرسلة لا يمكننا الاستدلال بها على شئ ، على أن
المظنون - قويا - أن جملة ( والعفو لا يكون إلا عن ذنب ) إضافة من
الصدوق واجتهاد منه ( قده ) لا أنها من كلام الإمام ( ع ) .
ويؤيده أن مضمون هذه الرواية ورد في الفقه الرضوي من دون
اشتماله على هذا الذيل حيث قال : ( إعلم أن لكل صلاة وقتين أول وآخر
فأول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ( * 3 ) وروايات الصدوق ( قده )
كثيرة التطابق مع روايات الفقه الرضوي بل قد ينقلها بألفاظها .
فمع عدم ثبوت الذيل للمرسلة لا تبقى لها أية دلالة على المدعى ،
هامش
( * 1 ) المروية في ب 3 و 26 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 3 ) الفقه الرضوي ص 2 .