شرح
الآية المباركة في غير ذلك بحاله ، ومقتضاه ما ذهب إليه المشهور من جواز
الاتيان بالظهرين من أول الزوال إلى الغروب ، وجواز الاتيان بالعشاءين
من الغروب إلى منتصف الليل .
ويدل على ذلك صريحا صحيحة الحلبي في حديث قال : سألته عن
رجل نسي الأولى والعصر جميعا ، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ،
فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم يصل
العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدء بالعصر ، ولا يؤخرها فتفوته فيكون
قد فاتتاه جميعا ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ، ثم ليصلي
الأولى بعد ذلك على أثرها ( * 1 )
وأيضا يدل على ذلك الأخبار الواردة في أنه إذا زالت الشمس فقد
دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقت
منهما جميعا حتى تغيب الشمس ( * 2 )
وهذه الرواية وإن وقع في جملة من أسانيدها القاسم بن عروة وهو
ضعيف لعدم توثيقه في كتب الرجال إلا أن الصدوق ( قده ) رواها بطريق
آخر صحيح ، حيث رواها باسناده عن عبيد بن زرارة وليس في طريقه
إليه من يخدش فيه سوى حكم بن مسكين الثقفي ، حيث ناقش فيه بعضهم
بعدم توثيقه إلا أنه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات لا مناص من الحكم
بوثاقته ، لأن مؤلفه - وهو ابن قولويه - ذكر في أول كتابه هذا أنه
لا يروي عن الشذوذ بل يروي جميع روايات ذلك الكتاب عن الثقات وهذا
يكفي في توثيق الرجل .
وأيضا يستفاد ذلك مما ورد في أن لكل من الصلاتين وقتين ( * 3 ) إلى غير
هامش
( * 1 ) المروية في ب 4 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 4 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 3 ) المروية في ب 3 من أبواب المواقيت من الوسائل .