شرح
وقت الزوال - كالشمال - في البلاد الشمالية إلى الشرق مقدار قدم أو ذراع
ونحوهما ، حيث إن في تلك الأماكن يميل الظل نحو المشرق موربا فإذا
بلغ ميله قدما أو ذراعا فهو وقت الصلاتين بالمعنى الذي عرفته . هذا كله في
مبدء الوقت .الكلام في وقتي الظهرين من حيث المنتهى
المعروف عند الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) امتداد وقتيهما إلى
الغروب وأن الوقت من أوله إلى نهايته مشترك فيه بين صلاتي الظهر والعصر
إلا أن هذه قبل هذه . ويدل عليه قوله عز من قائل : أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل ( * 1 ) لدلالته على أن ما بين الدلوك والغسق أعني
زوال الشمس ومنتصف الليل المجعولين مبدءا ومنتهى في الآية المباركة
صالح للاتيان فيه بجميع الصلوات المفروضات سوى فريضة واحدة وهي صلاة
الفجر ، لأنه سبحانه قد عين وقتها بالفجر حيث قال : وقرآن الفجر إن
قرآن الفجر كان مشهود ( * 2 )
فلو كنا نحن واطلاق الآية المباركة لقلنا أن مبدء أوقات الفرائض
الأربع كلها هو الزوال كما أن منتهاها غسق الليل ، بحيث لو أتى المكلف
بأية صلاة منها في أي جزء من أجزاء ذلك الوقت الواقع بين المبدء والمنتهى
فقد أتى بها في وقتها ، بلا فرق في ذلك بين أول الوقت وآخره .
إلا أنا علمنا من الأخبار المعتبرة الواردة في المقام عدم جواز تأخير
الظهرين عن الغروب كما علمنا عدم جواز تقديم العشاءين عليه فيبقى اطلاق
هامش
( * 1 ) الاسراء : 17 : 78 .
( * 2 ) الاسراء : 17 : 78 .