شرح
أي صلوا في وقت بارد لمكان أنه أقرب إلى الاقبال بالقلب والتوجه إلى
الرب سبحانه .
ومن الظاهر أن الأمر في تلك الموارد لا يفيد إلا الجواز والترخيص ،
وهذا مما لا مانع من الالتزام به ولو من جهة التحفظ على الاقبال بالقلب
لأنه أمر راجح ، ولا ينافي ما قدمناه من أن مبدء الوقت أول الزوال وأنه
لا عبرة بالقامة والقامتين أو غيرهما ، والتأخير إلى القدم والقدمين لأجل
النافلة حتى لا تندرج في كبرى التطوع في وقت الفريضة .
نعم ورد في بعض الروايات أن أول وقت العصر قامة وآخر وقتها
قامتان ، وأن الصيف والشتاء في ذلك سواء ، كما في رواية محمد بن حكيم
قال : سمعت العبد الصالح ( ع ) وهو يقول : إن أول وقت الظهر زوال
الشمس ، وآخر وقتها قامة من الزوال ، وأول وقت العصر قامة
وآخر وقتها قامتان قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : نعم ( * 1 ) .
وهي منافية لما ذكرناه من أن مبدء وقت الظهرين هو الزوال على
الترتيب المقرر بينهما .
وقد يقال : الرواية غير منافية لذلك نظرا إلى أن المراد بالقامة فيها هو
الذراع كما ورد في رواية علي بن حنظلة قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) :
القامة والقامتان : الذراع والذراعان في كتاب علي عليه السلام ( * 2 ) .
ويدفعه : إن كون القامة ذراعا في كتاب علي ( ع ) أجنبي عن القامة
في كلام العبد الصالح ( ع ) ولم يثبت أن القامة أينما أطلقت يراد بها الذراع ،
والصحيح أن يجاب عن الرواية بأنها ضعيفة السند لعدم توثيق محمد بن حكيم
الواقع فيه ، ومع عدم حجيتها - في نفسها - كيف تكون معارضة مع
هامش
( * 1 ) المروية في ب 8 من أبواب المواقيت عن الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 8 من أبواب المواقيت عن الوسائل .