شرح
للمس الواجب أو المستحب أو الجائز - ونعبر عنها بالجواز بالمعنى الأعم .
بل الطهارة مقدمة لجواز المس - بالمعنى الأعم - إذ لولا كونها
لم يكن المس جائزا فلو أتى بها مقدمة للمس الجائز لم تصح إذ لا
مقدمية لها للمس بل لا بد من الاتيان بها لغاية أخرى من غاياتها
حتى يكون متطهرا فيجوز له مس الكتاب العزيز حينئذ .
( ويرده ) : أولا : إن المستفاد من الأدلة أن للمس قسمين
وحصتين : إما جائز بالمعنى الأعم أو غير جائز ، والطهارة مقدمة
للحصة الجائزة فتكون الطهارة قيدا للجائز ومقدمة له لا أنها قيد
للجواز ، فلا مانع من الاتيان بالطهارة لكونها مقدمة للحصة الجائزة من المس .
وثانيا : إن كون الطهارة مقدمة للجواز - دون الجائز - أمر غير
معقول في نفسه لأن الطهارات إذا كانت قيدا للوجوب أو المستحب
أو الجواز لم يكن وجوب قبلها . وإذا لم تكن الطهارة واجبة فيجوز
للمكلف تركها إذ لا يجب عليه إيجاد ما هو مقدمة للتكليف فأي داع
للمكلف لاتيانه بها ؟
فجعل الطهارة قيدا ومقدمة للوجوب - أي الجواز بالمعنى الأعم -
يفضي إلى عدم وجوب الطهارة ، ومع عدمها لا يحب المس ، وهذا
خلف لأن المفروض أن المس واجب .
و ( دعوى ) : أن الطهارة وإن لم تكن مقدمة للواجب - لأنها
مقدمة للوجوب - فلا تكون واجبة من تلك الناحية إلا أنها واجبة
الاتيان عقلا لأنها مقدمة لتحصيل الغرض الملزم في المس الواجب ،
وكما أن الاتيان بالمقدمة لازم لتحصيل الواجب كذلك هو لازم
لتحصيل الغرض .