شرح
على أنهما لو كانا من المتزاحمين لا يدخلان تحت كبرى دوران
الأمر بين ما لا بدل له وما له البدل وذلك لأن القبلة - على المختار -
وإن كانت هي نفس الكعبة المشرفة إلا أنه - بالإضافة إلى من
لا يتمكن من التوجه إليها - متسعة وهي ما بين المشرق والمغرب
وليست القبلة بمعنى التوجه إلى نفسه الكعبة مثل الطهور مما ينتفي
بانتفائه الصلاة .
وإن ورد " لا صلاة إلا إلى القبلة " ( 1 ) إلا أنه محمول على صلاة
المختار المتمكن من التوجه إليها جمعا بينه وبين ما دل على صحة
الصلاة إلى غير القبلة عند العجز عنها .
كما أن التيمم بدل الطهارة المائية . إذن لكل من الصلاة مع
الطهارة المائية والصلاة مع التوجه إلى نفس الكعبة بدل فإن البدلية
لا بد من أن تلاحظ بالإضافة إلى الصلاة التي هي الواجب النفسي
دون شرطها ، إذن فالصحيح ما ذكرناه من أن المقام من المتعارضين
والحكم فيه هو التخيير .
وهذا سار في كل مورد دار الأمر فيه بين شرط وشرط آخر .
نعم على تقدير كونه من باب التزاحم لا يبعد أن تكون القبلة
مرجحة على الطهارة المائية لما ورد من أنه " لا صلاة إلا إلى القبلة "
ولم يرد " لا صلاة إلا مع الطهارة المائية " .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 باب 2 و 10 من أبواب القبلة ح 9 و 2
وغيرهما من الموارد .