شرح
وإن كان مشروطا بالقدرة عقلا لا محالة لاستحالة التكليف بما لا يطلق
إلا أنها مأخوذة فيه شرعا أيضا لأن القادر من الماء ومن استعماله
مأمور بالوضوء وغير القادر مأمور بالتيمم .
فالقدرة دخيلة في ملاك الوضوء وايجابه ، ومع الشك في القدرة
يشك في تمامية ملاكه ومع الشك في وجود الملاك لا مانع من
الرجوع إلى البراءة بوجه حيث إن عدم جريانها عند الشك في القدرة
ليس لأجل نصر وارد فيه وإنما هو من جهة أن تفويت الملاك الملزم
قبيح عند العقل وهو والعصيان على حد سواء .
فإذا علم المكلف بتوجه تكليف في مورد وكونه ذا ملاك كما في
موارد كون القدرة مأخوذة في الواجب عقلا فقط ولكنه يشك في
قدرته على امتثاله لو لم يفحص عن قدرته وأجرى البراءة احتمل أن
يكون قد فوت الملاك الملزم باختياره ،
ولا دافع لهذا الاحتمال إلا الفحص ليظهر أن تفويته مستند إلى
عجزه وعدم قدرته عليه .
وهذا بخلاف المقام إذ لا علم للمكلف بتمامية الملاك الملزم في
الوضوء ليكون شكه في القدرة موردا لقاعدة الاشتغال ويجب عليه
الفحص عن قدرته إذ القدرة دخيلة في ملاك الوضوء ووجوبه
ومع الشك فيها يشك في تمامية الملاك وعدمه ، ومع الشك في تمامية
الملاك لا محذور في الرجوع إلى البراءة بوجه فلا مانع عنها إلا العلم
الاجمالي وما ذكرناه . هذا
والجواب عن هذا الوجه أن المورد وإن كان من موارد العلم الاجمالي
كما مر إلا أنه منحل لا محالة .