شرح
ولا مانع من أن يكون المشقة النوعية في الوضوء والغسل في حق
المريض والمسافر موجبة لتبدل حكمهما إلى التيمم كما أوجبت المشقة
النوعية تبدل حكم المسافر حيث تبدل حكمه إلى القصر في الصلاة
والصيام مع أنهما أهم من الوضوء والغسل فإذا جاز التبدل في الأهم
لأجل المشقة النوعية جاز التبدل في غير الأهم بالأولوية .
وظني أني رأيت سابقا في بعض الكتب أن أبا حنيفة التزم بذلك
إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه كما سيظهر وجهه .
وذكر صاحب الجواهر " قده " : أن الآية المباركة ليست موردا
للاشكال لأن قوله تعالى " وإن كنتم مرضى أو على سفر " من متممات
صدرها وهو قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . "
فإنه بمعنى إذا قمتم من النوم إلى الصلاة كما في الرواية المفسرة لها
فمفروض الآية هو المحدث بالأصغر - بالنوم - وأنه على قسمين :
واجد للماء ووظيفته أن يتوضأ إن لم يكن جنبا بالاحتلام أو يغتسل
إن كان جنبا .
وغير واجد الماء كالمريض والمسافر ووظيفته أن يتيمم - أي الذي
لو كان واجدا للماء يتوضأ أو يغتسل وهو المحدث ، بالحدث الأصغر أعني
بالنوم - ثم تعرض للمحدث بالبول والغائط والمحدث بملامسة النساء
وليس المريض والمسافر جملة مستقلة لترد عليها المناقشة .
وما أفاده " قده " وإن كان صحيحا إلا أنه إنما يتم في سورة
المائدة لا في سورة النساء لأن قوله تعالى " وإن كنتم مرضى " إلى
قوله " فتيمموا صعيدا طيبا " مذكور فيها بعينه من دون أن يكون
لها صدر مثل صدر سورة المائدة فتبقى المناقشة فيها بحالها .