شرح
ذكر المحقق الهمداني ( قده ) أن النبش محرم حينئذ لأنه مناف
لحق الميت حيث ثبت له حق الدفن في تلك الأرض بإجازة المالك
فاخراجه منها بعد ذلك ينافي حق الميت ، وذكر أن من هذا القبيل
ما إذا أجاز له في غرس شجر له في أرضه أو لأن يصلي في داره ،
وبعد الغرس والدخول في الصلاة أظهر عدم رضاه ببقاء شجره أو
صلاته فيها فإنه لا يجب القلع وقطع الصلاة حينئذ لثبوت الحق لهما في
الغرس والصلاة بإجازة المالك فاظهاره عدم الرضا بذلك ينافي ذلك
الحق ، وذكر ( قده ) أن عدم الجواز في المقام أظهر من المثالين
المذكورين في كلامه ، .
و ( فيه ) : إنه لم يقم دليل على ثبوت حق للميت أو للغارس
والمصلي بإجازة المالك وإنما هو إباحة محضة وحيث إنها ليست بلازمة
فله الرجوع فيما أباحه لغيره فلا يكون اخراج الميت أو قلع الشجرة
أو قطع الصلاة منافيا للحق .
وقد تقدم في كلام صاحب الجواهر ( قده ) أن حكم الدفن بحسب
البقاء هو حكمه بحسب الحدوث وحيث إنه كان سائغا ابتداءا وبحسب
الحدوث فيكون سائغا بقاءا أيضا وقد تقدم أنه لا ملازمة بين
الأمرين بوجه .
نعم : في خصوص الدفن الأمر كما أفاده فلا يجوز النبش في
مفروض المسألة لكن لا لما ذكراه بل لما قدمناه من أن جواز النبش
إنما هو فيما إذا كان الدفن محرما وغير مأمور به فيجوز النبش مقدمة
لايجاد الدفن الواجب ، وحيث إن الدفن - في مفروض المسألة -
كان سائغا ومصداقا للمأمور به وقد سقط به الأمر بالدفن فلا مسوغ