شرح
النبش مقدمة للدفن الواجب وهو الدفن في الأرض المباحة ، هذا
كله في صورة الجهل بالغصبية .
وأما إذا نسي الغصبية فدفن الميت فيها فلا يأتي فيه ما ذكرناه
عنه الجهل بالغصبية لأن الجهل لا يرفع الحرمة الواقعية كما مر ،
والنسيان موجب لسقوط الحرمة واقعا وكون الدفن مباحا واقعا ومعه
يقع مصداقا للمأمور به فيسقط به الأمر بالدفن فلا يبقى مقتض ومسوغ
لا باحة النبش لأنا إنما أجزنا النبش مقدمة للدفن المأمور به فيما إذا
كان غير مأمور به ، وفي المقام حيث كان الدفن مصداقا للمأمور به فلا
مرخص في النبش بوجه ،
نعم هذا إذا كان ناسي الغصبية غير الغاصب للأرض فلو كان
الغاصب هو الناسي فنسيانه غير رافع للحرمة الواقعية لأنه من الامتناع
بالاختيار ، والحرمة حينئذ هي الحرمة السابقة على النسيان حيث حرم
عليه جميع التصرفات فيما عصبه إلى آخر تصرفاته ، والامتناع بالأخيار
لا ينافي الاختيار وهذا بخلاف ما إذا كان الناسي شخصا غير الغاصب .
وكيف كان : فرق واضح بين الجهل والنسيان على ما فصلناه عند التكلم
على التوضؤ من الماء المغصوب حيث قلنا أنه محرم واقعا عند الجهل
بالغصبية والوضوء باطل لا محالة ، وأما عند النسيان فهو أمر محلل
واقعا لسقوط الحرمة عنه واقعا وكونه مصداقا للمأمور به وقابلا
للتقرب به فإن مجرد المبغوضية الواقعية لا تمنع من التقرب به بعد
ترخيص الشارع فيه واقعا .
ثم إن هذا كله بالإضافة إلى غير مالك الأرض من سائر المكلفين
وذلك لسقوط الواجب الكفائي بالدفن في الأرض المغصوبة نسيانا فلا