تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
المصلحة القائمة بالواجب الواقعي ، وحيث أنها باقية بحالها ولم تستوف على الفرض فلا بد من الاتيان بالواجب الواقعي بعد ذلك إعادة أو قضاء ومن هنا قلنا إن السببية - بهذا المعنى - غير منافية للطريقية ولا مستلزمة للقول بالاجزاء . وأما إذا كانت السببية في الأحكام التكليفية بمعنى كون الأمارة سببا لسلب المصلحة عن التمام وانصرافها إلى ما أدت الأمارة إلى وجوبه بأن تكون الأمارة القائمة على وجوب القصر - في المثال - موجبة لسلب المصلحة عن التمام وصرفها إلى القصر . أو كانت السببية بمعنى كون الأمارة موجبة لحدوث مصلحة في المؤدى بها يتدارك مصلحة الواجب الواقعي الفائتة عن المكلف على الفرض . فلم يتصور فيها انكشاف الخلاف بل لا بد من الالتزام فيها بالاجزاء ، فإن قيام الأمارة على الخلاف حينئذ من باب التبدل في الموضوع كما عرفته في الأحكام الوضعية ، إذ المصلحة في القصر إنما هي بالإضافة إلى من قامت الحجة عنده على وجوبه كما أن الموضوع لتحقق المصلحة في الاتمام إنما هو من قامت الحجة عنده على وجوب التمام وقد كان المكلف قبل قيام الأمارة عنده على وجوب التمام مندرجا في الموضوع الأول واندرج في الثاني بعد قيام الأمارة على وجوبه . هذا بناء على الصرف . وأما على التدارك فالأمر أيضا كذلك لأن المكلف لم يفته شئ من المصلحة - على ذلك - سواء انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه هذا كله بناء على السببية في الطرق والأمارات . وأما على القول الآخر وهو كون الحجج والأمارات معتبرة من باب الطريقية - كما هو الصحيح - حيث أن حجية الطرق والأمارات في الشريعة المقدسة ليست تأسيسية وجعلية وإنما هي امضائية - في الجميع - بمعنى أن أية أمارة كانت معتبرة عند العقلاء على ما استكشفنا من سيرتهم قد أبقاها الشارع على حجيتها وأمضى اعتبارها . والعقلاء إنما كانوا يعاملون مع بعض الأشياء معاملة العلم والقطع من
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 47 | السيد الخوئي