تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
فإذا أدى اجتهاده - مثلا - إلى أن المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة ثم قامت عنده الأمارة على أنها لا تفيد إلا الإباحة لاشتراط الصيغة في البيع كانت الأمارة القائمة على كون المعاطاة مفيدة للملك موجبة لحدوث مصلحة في الحكم بالملكية اللازمة في المعاطاة كما أنها إذا قامت على الإباحة أوجبت حدوث مصلحة في الحكم بالإباحة بسببها ومعه لا معنى لانكشاف الخلاف في الأحكام الوضعية إذ المصلحة في الحكم بالملكية إنما تحققت بقيام الحجة على أن المعاطاة تفيد الملكية ، كما أن المصلحة في الحكم بالإباحة كذلك إذا ما معنى انكشاف الخلاف في مثلها ؟ فإن ذلك من باب التبدل في الموضوع كتبدل الحاضر مسافرا أو العكس . إذ المجتهد قبل أن تقوم عنده الأمارة على الإباحة - مثلا - كان ممن قامت عنده الحجة على حصول الملكية بالمعاطاة وهو موضوع لاتصاف الحكم بالملكية بالصلاح ، وليس هذا من انكشاف الخلاف في شئ وعلى ذلك لا مناص من الالتزام فيها بالاجزاء . وأما الأحكام التكليفية فإن كانت السببية فيها بمعنى أن قيام الأمارة من الأسباب الموجبة لحدوث المصلحة في الفعل الذي أدت الأمارة إلى وجوبه - مثلا - من غير أن تكون موجبة لانسلاخ الواقع عن مصلحته وانصراف المصلحة إلى المؤدى . بل مع بقاء الواقع على مصلحته تتولد مصلحة أخرى فيما دلت الأمارة على وجوبه فالالتزام بها - بهذا المعنى - لا ينافي الطريقية بوجه وغاية الأمر أن الأمارة تدل على أن مصلحة أخرى متحققة في شئ آخر أيضا . إذا يتحقق فيها انكشاف الخلاف لأن الأمارة المؤدية إلى وجوب القصر على المكلف في مورد وإن كانت موجبة لحدوث مصلحة فيه حقيقة إلا أن مصلحة الواقع أعني وجوب التمام باقية بحالها فلو قامت الحجة عند المكلف بعد ذلك على وجوب التمام انكشف أن المكلف العامل بالأمارة إنما استوفى مصلحة أخرى غير