شرح
الحكمية وأن اختلاف العدلين غير مستند إلى عدالة البينة عند أحدهما دون الآخر
بل إنما هو مستند إلى اعتماد كل منهما في حكمه إلى رواية من رواياتهم - ع - كما
أنها وردت في الترافع إلى حكمين بينهما معارضة في حكمهما ، وأين هذا مما نحن فيه
أعني الرجوع - من الابتداء - إلى القاضي غير الأعلم من دون تعارض .
و " منها " : رواية موسى بن أكيل عن أبي عبد الله - ع - قال : سئل عن
رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما
فحكما فاختلفا فيما حكما قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما
للذي اختاره الخصمان فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه ( * 1 )
ويرد على الاستدلال بها :
" أولا " : أنها ضعيفة السند ، لأن فيه ذبيان بن حكيم وهو غير موثق بوجه
و " ثانيا " : أنها إنما وردت في الرجوع إلى الحكمين المتعارضين في حكمهما
وهو أجنبي عن المقام ، كما أن موردها لعله الشبهة الحكمية واستناد كل منهما في
حكمه إلى رواية . إذا فهذه الروايات بأجمعها غير صالحة لتقييد الصحيحة مضافا
إلى أن جميعها تشتمل على الترجيح بالأورعية ، والأعدلية . ولا شبهة في أن الأورعية
غير معينة للرجوع إلى الأورع عند وجود من هو أعلم منه .
وبهذا يظهر أن مواردها صورة المعارضة دون الرجوع ابتداء .
ومما استدل به على التقييد ما في عهد أمير المؤمنين - ع - إلى مالك الأشتر
من قوله : إختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ( * 2 ) ويرد عليه :
" أولا " : أن العهد غير ثابت السند بدليل قابل للاستدلال به في الأحكام
الفقهية وإن كانت عباراته ظاهرة الصدور عنه - ع - إلا أن مثل هذا الظهور غير
هامش
( * 1 ) المروية في ب 9 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .
( * 2 ) قدمنا مصدره في ص 145 .