شرح
أولاهما راجعة إلى ذم من ادعى الخلافة ، وفي الناس من هو أعلم منه ، وهو أمر
لا شبهة فيه ، والثانية راجعة إلى اشتراط الأعلمية في باب التقليد ، فلا ربط لهما بالمقام
هذا مضافا إلى السيرة القطعية الجارية بين المتدينين على الرجوع في المرافعات إلى
كل من الأعلم وغير الأعلم ، لعدم التزامهم بالرجوع إلى خصوص الأعلم .
ودعوى : أن المتشرعة لم يعلم جريان سيرتهم على الرجوع في المرافعات إلى
غير الأعلم ، لأنه من المحتمل أن يكون كل من أرجع إليه الإمام - ع - في موارد
الترافع هو الأعلم - ولو في بلده -
مندفعة : بأن هذه الدعوى لو تمت فإنما تتم في القضاة المنصوبين من قبله - ع -
نصبا خاصا . وأما المنصوبون بالنصب العام المدلول عليه بقوله : انظروا إلى رجل
روى حديثنا . ونحوه فليس الأمر فيهم كما ادعى يقينا للعلم الخارجي بأنهم في الرجوع
إلى تلك القضاة لا يفرقون بين الأعلم وغيره . بل كما أنهم يراجعون الأعلم يراجعون
غير الأعلم ، إذا لم يدلنا - في الشبهات الموضوعية - أي دليل على اشتراط الأعلمية
في باب القضاء .
وأما الشبهات الحكمية ، كما إذا كان منشاء النزاع هو الاختلاف في الحكم
الشرعي كالخلاف في أن الحبوة للولد الأكبر أو أنها مشتركة بين الوراث بأجمعهم
أو اختلفا في ملكية ما يشترى بالمعاطاة نظرا إلى أنها مفيدة للملكية أو للإباحة أو
أنها مفيدة للملك اللازم أو الجائز فيما إذا رجع عن بيعه فالنزاع في أمثال ذلك قد
ينشأ عن الجهل بالحكم لعدم علمهما بما أفتى به مقلدهما - وهو شخص واحد -
ومن هنا ادعى كل منهما ما يرجع إليه نفعه . وقد ينشأ عن جزمهما بالحكم والفتوى
غير أن أحدهما يدعي أن فتوى المجتهد هو اختصاص الحبوة بالولد الأكبر - مثلا -
ويدعي الآخر أن فتواه على خلاف ذلك :
ففي هاتين الصورتين كلتيهما يجب على المتخاصمين الرجوع إلى مقلدهما في