تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
مباحث الاجتهاد ويقع الكلام فيه من جهات : 1 - تعريف الاجتهاد الاجتهاد مأخوذ من الجهد بالضم وهو لغة : الطاقة ، أو أنه من الجهد بالفتح ومعناه : المشقة ويأتي بمعنى الطاقة أيضا ، وعليه فالاجتهاد بمعنى بذل الوسع والطاقة سواء أخذناه من الجهد - بالفتح - أو الجهد - بالضم - وذلك لأن بذل الطاقة لا يخلو عن مشقة وهما أمران متلازمان . هذا بحسب اللغة . وأما في الاصطلاح فقد عرفوه ب‍ " استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي " وتعريف الاجتهاد بذلك وإن وقع في كلمات أصحابنا " قدس الله أسرارهم " إلا أن الأصل في ذلك هم العامة ، حيث عرفوه بذلك لذهابهم إلى اعتبار الظن في الأحكام الشرعية . ومن هنا أخذوه في تعريف الاجتهاد ووافقهم عليه أصحابنا مع عدم ملائمته لما هو المقرر عندهم من عدم الاعتبار بالظن في شئ وأن العبرة إنما هي بما جعلت له الحجية شرعا سواءا كان هو الظن أو غيره ، فتفسير الاجتهاد بذلك مما لا تلتزم به الإمامية بتاتا . بل يمكن المناقشة فيه حتى على مسلك العامة لأن الدليل في الأحكام الشرعية عندهم غير منحصر بالظن فهو تفسير بالأخص وعليه فهذا التعريف ساقط عند كلتا الطائفتين .ومن هنا فسره المتأخرون - من أصحابنا - بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية . وتعريف الاجتهاد بذلك وإن لم ترد عليه المناقشة المتقدمة إلا أن الاجتهاد - بهذا المعنى - ليس من أطراف الوجوب التخييري الثابت للاجتهاد والتقليد والاحتياط . وذلك لأن الأحكام الواقعية - على ما بيناه سابقا - قد تنجزت
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 20 | السيد الخوئي