تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
للشريعة العارية عن أي حكم . ولا تجري الأصول النافية في أطراف العلم الاجمالي أصلا في نفسها ، أو أنها تتساقط بالمعارضة . ثم لو فرضنا أن المكلف ليس له علم اجمالي بوجود أي حكم الزامي من الابتداء أو أنه كان إلا أنه قد انحل بالظفر بجملة متعد بها من الأحكام أيضا لم يجز له الرجوع إلى الأصول النافية في موارد احتمالها وذلك لأنه من الشبهة قبل الفحص وقد بينا في محله أنه لا مورد للأصل في الشبهات الحكمية قبل الفحص فإن الحكم الواقعي يتنجز حينئذ بالاحتمال ، والنتيجة أن الأحكام الواقعية متنجزة على كل مكلف إما للعلم الاجمالي وأما بالاحتمال . وإذا لم تجر البراءة في الأحكام الواقعية عقلا ولا نقلا ولا استصحاب العدم لم يكن بد من الخروج عن عهدة امتثالها حيث أن في مخالفتها استحقاق العقاب وطريقه منحصر بالاجتهاد والتقليد والاحتياط وذلك : لأن المكلف إما أن يستند في عمله إلى ما علم بحجيته وجدانا أو تعبدا فهو الاجتهاد وبالعمل به يقطع بأنه قد ترك الحرام وأتى بالواجب ويجزم بخروجه عن عهدة ما توجه إليه من الأحكام . وإما أن يستند في أعماله إلى قول الغير وهو المعبر عنه بالتقليد إلا أن القطع بفراغ الذمة بسببه إنما هو فيما إذا كان قول الغير ثابت الحجية عنده بالاجتهاد - ولو بالارتكاز - لارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم عند العقلا وذلك لأن قول الغير ليس بحجة عليه في نفسه ولا يمكن أن تثبت حجية قول الغير بالتقليد وقول الغير لأن هذا القول كالقول الأول يتوقف حجيته على دليل فلو توقفت حجية قول الغير على التقليد وقول الغير لدار أو تسلسل . لأنا ننقل الكلام إلى القول الثاني ونقول إن حجيته إما أن تستند إلى الاجتهاد أو إلى التقليد وقول الغير فعلى الأول نلتزم به في القول الأول من دون تبعيد المسافة واثبات حجيته بالقول الثاني . وعلى الثاني ينقل الكلام إلى القول الثالث فإن