تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
حجيته إما أن تثبت بالاجتهاد أو بالتقليد وقول الغير فعلى الأول نلتزم به في القول الأول من دون تبعيد المسافة . وعلى الثاني ننقل الكلام إلى القول الرابع وهكذا إلى ما لا نهاية له فالمتحصل أن التقليد لا يمكن أن يكون تقليديا بوجه . نعم لا بأس بالتقليد في فروعه كجواز تقليد غير الأعلم أو البقاء على تقليد الميت كما يأتي في محله إلا أن أصل مشروعية التقليد لا بد أن يكون بالاجتهاد فالمقلد - باجتهاده - يعمل على فتوى المجتهد وهو يعمل على ما قطع بحجيته من الأمارات والأصول وإما أن يعمل بالاحتياط بأن يأتي بما يحتمل وجوبه ويترك ما يحتمل حرمته إلا أن الاحتياط لا يتمشى في جميع المقامات إما لعدم امكانه كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، وموارد كثرة أطراف الاحتياط بحيث لا يتمكن المكلف من اتيانها وإما لاحتمال عدم مشروعيته كما إذا كان محتمل الوجوب عبادة واحتمل المكلف عدم جواز الامتثال الاجمالي في العبادات عند التمكن من امتثالها تفصيلا - اجتهادا أو تقليدا - وحيث إنها عبادة يعتبر فيها قصد القربة ولا يتمشى ذلك مع احتمال الحرمة فلا يسوغ للمكلف الاحتياط في مثلها ، اللهم إلا أن يبنى على جوازه بالاجتهاد أو يقلد من يفتي بجوازه في تلك المقامات فالاحتياط لا يكون طريقا إلى القطع بالفراغ في جميع الموارد .وبما سردناه ظهر أن طريق الخروج عن عهدة الأحكام الواقعية المنجزة على المكلفين وإن كان منحصرا بالاجتهاد والتقليد والاحتياط إلا أن الأخير ليس في عرض الأولين بحسب المرتبة بل في طولهما نعم يصح عده في عرضهما من حيث العمل لأن العمل إما أن يكون بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، كما ظهر أن التقليد أيضا كذلك لأنه في طول الاجتهاد بحسب المرتبة لا في عرضه فالاجتهاد هو الأصل الوحيد وهو التصدي لتحصيل القطع بالحجة على العمل لأن به يقطع بعدم العقاب على مخالفة الواقع .