كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 397
( مسألة 59 ) إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا ( 1 ) وكذا البينتان ، وإذا تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاها قدم السماع ، وكذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع ، وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط . تعارض الناقلين في نقل الفتوى : ( 1 ) وتفصيل الكلام في هذه المسألة أن فتوى المجتهد قد تثبت بالسماع إما من نفسه شفاها أو بالنقل عنه ، وقد تثبت بالبينة ، وثالثة بوجدانها في رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط ، ولا كلام في ثبوتها بتلك الأمور وإنما الكلام فيما إذا وقعت المعارضة بينها . والتعارض قد يتحقق بين فردين من سنخ واحد ، كما إذا سمع منه الفتوى بالجواز مرة والفتوى بالحرمة أخرى ، أو أن الناقل نقل عنه الفتوى بالجواز ونقل آخر عنه الفتوى بالحرمة أو أن بينة أخبرت عن فتواه بالحرمة وبينة أخرى أخبرت عن فتواه بالجواز ، أو وجد في إحدى رسالتيه الفتوى بشئ وفي الأخرى الفتوى بشئ آخر . وفي هذه الصورة إذا كان أحدهما ناظرا إلى زمان ، والآخر إلى زمان آخر ، كما إذا حكي أحدهما عن فتوى المجتهد السابقة وحكي الآخر عن فتواه الفعلية واحتمل العدول في حقه وجب العمل علي طبق المتأخر منهما ، لعدم المعارضة بينهما إذ لا معارض للمتأخر منهما - زمانا - سوى استصحاب عدم عدول المجتهد عن عن الفتوى السابقة وهو لا يعارض الدليل . وإذا كان كلاهما نظرا إلى زمان واحد كما لو وجد في إحدى رسالتيه المطبوعة في تاريخ معين فتواه في المسألة بالجواز وفي رسالته الأخرى المطبوعة في