( مسألة 26 ) إذا قلد من يحرم البقاء على تقليد الميت فمات ،
وقلد من يجوز البقاء ، له أن يبقى على تقليد الأول في جميع المسائل
إلا مسألة حرمة البقاء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد أسلفنا عند الكلام على مسألة جواز البقاء على تقليد الميت في
مسألة البقاء أن المجتهد الحي إذا أفتى بجواز البقاء على تقليد الميت ، وأفتى الميت
بحرمته جاز للمقلد البقاء على تقليد الميت - بفتوى المجتهد الحي بالجواز - في جميع
المسائل غير مسألة البقاء ، وذلك لسقوط فتوى الميت عن الحجية بموته ، وإنما يتصف
بالاعتبار من جهة فتوى الحي بجواز البقاء - بالمعنى الأعم الشامل للوجوب - .
ولا يمكن أن تشمل فتوى الحي بالجواز مسألة البقاء التي أفتى فيها الميت
بالحرمة ، والوجه فيه : أن معنى فتوى الحي بجواز البقاء أن العامي يجوز أن يبقى
على تقليد الميت في المسائل الفرعية ، ويلزمه عدم جواز البقاء على تقليد الميت
في مسألة البقاء ، إذ لا يعقل أن يشمل فتوى الحي بجواز البقاء لكلتا المسألتين أعني
مسألة البقاء وسائر المسائل الفرعية .
لأنها إن شملت مسألة حرمة البقاء فمعناه عدم جواز البقاء في بقية المسائل ،
لأن الميت أفتى بحرمة البقاء ، كما أنها إن شملت سائر المسائل فمعناه عدم جواز البقاء
في مسألة حرمة البقاء ، وإلا لحرم البقاء على تقليد الميت في سائر المسائل .
إذا فتوى المجتهد الحي بجواز البقاء إما أن تكون شاملة لمسألة حرمة البقاء
فحسب ، وإما أن تكون شاملة لسائر المسائل الفرعية لعدم امكان الجمع بينهما
في الشمول .
إلا أن فتوى الحي بالجواز يستحيل أن تشمل مسألة حرمة البقاء ، وذلك
لأنا لا نحتمل حجية فتوى الميت بحرمة البقاء ومطابقتها للواقع بوجه مع أن الحجية
يعتبر فيها احتمال المطابقة للواقع ، إذ لا تجتمع الحجية مع القطع بكونها مخالفة للواقع .