تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( مسألة 26 ) إذا قلد من يحرم البقاء على تقليد الميت فمات ، وقلد من يجوز البقاء ، له أن يبقى على تقليد الأول في جميع المسائل إلا مسألة حرمة البقاء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد أسلفنا عند الكلام على مسألة جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء أن المجتهد الحي إذا أفتى بجواز البقاء على تقليد الميت ، وأفتى الميت بحرمته جاز للمقلد البقاء على تقليد الميت - بفتوى المجتهد الحي بالجواز - في جميع المسائل غير مسألة البقاء ، وذلك لسقوط فتوى الميت عن الحجية بموته ، وإنما يتصف بالاعتبار من جهة فتوى الحي بجواز البقاء - بالمعنى الأعم الشامل للوجوب - . ولا يمكن أن تشمل فتوى الحي بالجواز مسألة البقاء التي أفتى فيها الميت بالحرمة ، والوجه فيه : أن معنى فتوى الحي بجواز البقاء أن العامي يجوز أن يبقى على تقليد الميت في المسائل الفرعية ، ويلزمه عدم جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء ، إذ لا يعقل أن يشمل فتوى الحي بجواز البقاء لكلتا المسألتين أعني مسألة البقاء وسائر المسائل الفرعية . لأنها إن شملت مسألة حرمة البقاء فمعناه عدم جواز البقاء في بقية المسائل ، لأن الميت أفتى بحرمة البقاء ، كما أنها إن شملت سائر المسائل فمعناه عدم جواز البقاء في مسألة حرمة البقاء ، وإلا لحرم البقاء على تقليد الميت في سائر المسائل . إذا فتوى المجتهد الحي بجواز البقاء إما أن تكون شاملة لمسألة حرمة البقاء فحسب ، وإما أن تكون شاملة لسائر المسائل الفرعية لعدم امكان الجمع بينهما في الشمول . إلا أن فتوى الحي بالجواز يستحيل أن تشمل مسألة حرمة البقاء ، وذلك لأنا لا نحتمل حجية فتوى الميت بحرمة البقاء ومطابقتها للواقع بوجه مع أن الحجية يعتبر فيها احتمال المطابقة للواقع ، إذ لا تجتمع الحجية مع القطع بكونها مخالفة للواقع .