شرح
عليه ، إلا في موارد دل الدليل فيها على عدم اعتبارها ، كما في الزنا ، والدعوى
على الميت ، إذ البينة إنما تعتبر فيهما بضميمة شئ آخر ، ولا يكفي فيهما من دون
ضميمة ، فالمتحصل أن البينة المصطلح عليها حجة ببناء العقلاء الذي أمضاه الشارع
كما مر .
من دون فرق في ذلك بين الشهادة القولية والفعلية ، لاستقرار سيرتهم على
العمل بالشهادة الفعلية كالقولية فإذا رأينا عدلين قد ائتما رجلا في الصلاة مع العلم
بكون ذلك منهما صادرا بالاختيار وبداعي انعقاد الجماعة كشف ذلك عن عدالته .
بل ذكرنا في محله أن الموضوعات الخارجية كما تكفي فيها البينة الاصطلاحية
تكفي فيها شهادة العدل الواحد إلا فيما خرج بالدليل ، كما في موارد الترافع ونحوه
بل لا تعتبر العدالة أيضا لكفاية الوثوق في الاعتبار . فإن عمدة الدليل على حجية
خبر الثقة في الأحكام الشرعية هو السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع عنها في
الشريعة المقدسة ، وهي بعينها قائمة على اعتباره في الموضوعات من غير أن يردع
عنها الشارع كما بيناه في البحث عما تثبت به النجاسة ، وما يثبت به الاجتهاد والأعلمية
نعم في كفاية شهادة العدلين ، في العدالة والاجتهاد ونظائرهما أشكال أخر
وحاصله أن الشهادة إنما تعتبر في الأمور المحسوسة بإحدى الحواس . والعدالة والاجتهاد
ونظائرهما أمور مختفية عن الحواس ، ولا اعتبار بالشهادة في الحدسيات لأن المشهود
به يعتبر أن يكون أمرا قابلا للاحساس .
ويندفع : بما أشرنا إليه من أن الشهادة إنما لا تعتبر في الأمور المتمحضة في
الحدسية . وأما الأمور الحدسية القريبة من الاحساس فلا مانع من اعتبار الشهادة
فيها بوجه ، لامكان استكشافها بآثارها ، كما هو الحال في الملكات ، والصفات
النفسانية بأجمعها كالجبن والشجاعة والسخاوة ، فكما إذا شاهدنا أحدا يقدم على
المخاوف ، والأمور الخطيرة مرارا متعددة استكشفنا شجاعته كاستكشاف جبنه