شرح
فإن المستفاد من تلك الأخبار أن العدالة المعتبرة في مثل إمام الجماعة يعتبر فيها الوثوق
بالديانة ولا يحصل الوثوق بها بالاستقامة العملية المجردة عن الملكة ، فإن من
ترك المحرمات وأتى بالواجبات لاعن ملكة لا يمكننا الوثوق بدينه ، لأنه من الجائز
أن يرتكب مثله المعصية في المستقبل ، ويخالف أمر الله ونهيه ، وهذا بخلاف ما إذا
عمل عن ملكة نفسانية ، إذ معها يمكننا الوثوق بدينه .
والجواب عن ذلك : المنع عن عدم حصول الوثوق بدين من نرى أن يأتي
بواجباته ويترك المحرمات ، لأنا إذا عاشرناه مدة ورأينا أنه يخاف حيوانا من
الحيوانات المؤذية ، أو أنه يخاف الجن - مثلا - ولا يتمكن من الدخول في موضع
فيه ذلك الحيوان ولا يسكن مكانا خاليا من الإنس ، وقد مرت على ذلك برهة من
الزمان علمنا علما جزميا أن الرجل يخاف من ذلك الحيوان أو الجن في الأزمنة
المستقبلة ، ويحصل لنا الوثوق بذلك في حقه .
وكذلك الحال فيما إذا عاشرناه مدة ورأينا أنه يخاف الله سبحانه ، ولا
يرتكب محرما ، ويواظب وظائفه وواجباته تيقنا من دينه لا محالة وحصل لنا الوثوق
بديانته ، بلا فرق في ذلك بين القول باعتبار الملكة في العدالة وعدمه ، لأنهما أجنبيان
عن حصول الوثاقة بدين المتصف بالعدالة .
" الثالث " : الروايات الواردة في العدالة لأنها قد أخذت في موضوعها
أوصافا وعناوين خاصة لا تنطبق إلا على صاحب الملكة وذلك كالعفاف ، والستر ،