تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
فإن المستفاد من تلك الأخبار أن العدالة المعتبرة في مثل إمام الجماعة يعتبر فيها الوثوق بالديانة ولا يحصل الوثوق بها بالاستقامة العملية المجردة عن الملكة ، فإن من ترك المحرمات وأتى بالواجبات لاعن ملكة لا يمكننا الوثوق بدينه ، لأنه من الجائز أن يرتكب مثله المعصية في المستقبل ، ويخالف أمر الله ونهيه ، وهذا بخلاف ما إذا عمل عن ملكة نفسانية ، إذ معها يمكننا الوثوق بدينه . والجواب عن ذلك : المنع عن عدم حصول الوثوق بدين من نرى أن يأتي بواجباته ويترك المحرمات ، لأنا إذا عاشرناه مدة ورأينا أنه يخاف حيوانا من الحيوانات المؤذية ، أو أنه يخاف الجن - مثلا - ولا يتمكن من الدخول في موضع فيه ذلك الحيوان ولا يسكن مكانا خاليا من الإنس ، وقد مرت على ذلك برهة من الزمان علمنا علما جزميا أن الرجل يخاف من ذلك الحيوان أو الجن في الأزمنة المستقبلة ، ويحصل لنا الوثوق بذلك في حقه . وكذلك الحال فيما إذا عاشرناه مدة ورأينا أنه يخاف الله سبحانه ، ولا يرتكب محرما ، ويواظب وظائفه وواجباته تيقنا من دينه لا محالة وحصل لنا الوثوق بديانته ، بلا فرق في ذلك بين القول باعتبار الملكة في العدالة وعدمه ، لأنهما أجنبيان عن حصول الوثاقة بدين المتصف بالعدالة . " الثالث " : الروايات الواردة في العدالة لأنها قد أخذت في موضوعها أوصافا وعناوين خاصة لا تنطبق إلا على صاحب الملكة وذلك كالعفاف ، والستر ،