شرح
قليلا بالإضافة إلى أحكامهم ، ومن هنا لا يصح أن يقال : القطرة شئ من البحر
أو أن من ملك فلسا واحدا أن عنده شيئا من المال .
والمعروف عن صاحب الجواهر " قده " أنه قيل له - عند احتضاره وانكشاف
الغطاء عنه - : عنده شئ من علم جعفر - ع - مع أنه " قده " من أكابر الفقهاء
وأعلامهم إذا الحسنة والمقبولة متطابقتان في الدلالة على أن القاضي لا بد أن يكون
عارفا بجملة معتد بها من الأحكام ، وهذا غير متحقق في المجتهد المتجزي الذي
استنبط مسألة أو مسألتين ونحوهما .
ويرد عليه : أن الشئ من الأمر الكثير وإن كان ظاهرا فيما هو كثير في نفسه
إلا أن الوارد في الرواية على طريق الكليني ( * 1 ) والصدوق ( * 2 ) قدس سرهما
" من قضائنا " ، وعلى طريق الشيخ في التهذيب ( * 3 ) " من قضايانا " فمن المحتمل
أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه أعني " من قضائنا " ومعه
لا دلالة للرواية على إرادة معرفة الكثير من أحكامهم .
فإن القضاء بمعنى الحكم في مقام الترافع . وأحكامهم الواصلة إلينا في الترافع
والخصومات ليست بكثيرة في نفسها ليقال إن الشئ من الكثير أيضا كثير في نفسه
بل هي أحكام قليلة ، إذا تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع
أيضا تكفي في صحة القضاء ، لأنه أيضا شئ من أحكامهم .
على أن الرواية على طريق الشيخ ضعيفة لوقوع معلى بن محمد في سندها
وهو ضعيف وكذا على طريق الكليني " قده " نعم هي على طريق الصدوق حسنة
لأنه رواها باسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة . وفي طريقه إلى ابن عائذ
هامش
( * 1 ) الكافي ج 7 ص 412 .
( * 2 ) الفقيه ج 3 ص 2 .
( * 3 ) التهذيب ج 6 ص 219 .