شرح
الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم عدمه لعدم اختصاصها بما إذا كان العالم بالغا
بوجه فإذا كان غير البالغ صبيا ماهرا في الطبابة لراجعه العقلاء في معالجاتهم من غير
شك كما أن الاطلاقات يقتضي الجواز لصدق العالم والفقيه وأهل الذكر ونحوها
على غير البالغ كصدقها على البالغين .
واستبعاد أن يكون المقلد للمسلمين صبيا مراهقا إذا كان واجدا لسائر الشرائط
مما لا وقع له كيف ومن الأنبياء والأوصياء عليهم أفضل السلام من بلغ مرتبة النبوة
أو الإمامة وهو صبي ، فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوة والإمامة فلا تكون منافية
للمرجعية أبدا .
ولم نستفد من مذاق الشارع إن تصدى غير البالغ للافتاء والمرجعية أمر
مرغوب عنه في الشريعة المقدسة . وأما ما ورد من أن عمد الصبي وخطأه واحد ( * 1 )
وأنه رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ( * 2 ) فهما أجنبيان عن محل الكلام ، إذ المراد
من أن عمد الصبي خطأ على ما ورد في ذيل الرواية الأخرى ( * 3 ) بهذا المضمون :
أن ديته في القتل خطأ على عاقلته ، وليس معناه أن كل ما صدر عن الصبي فهو
بحكم الخطأ في الشريعة المقدسة ، بحيث لو تكلم الصبي في أثناء صلاته متعمدا لم
تبطل صلاته - بناء على شرعية عباداته - لأنه بحكم الخطأ إذا الرواية أجنبية عن
جواز التقليد من الصبي .
كما أن الرواية الثانية كذلك ، لأن كون الصبي مرفوعا عنه القلم أي عدم كونه
هامش
( * 1 ) محمد بن مسلم عن أبي عبد الله - ع - قال : عمد الصبي وخطأه واحد
المروية في ب 11 من أبواب العاقلة من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 4 من أبواب العبادات من الوسائل بتغيير يسير وبمضمونها
روايات كثيرة في أبواب مختلفة .
( * 3 ) إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا - ع - كان يقول : عمد
الصبيان خطأ يحمل على العاقلة . المروية في ب 11 من أبواب العاقلة من الوسائل .