شرح
استصحاب الحجية التعينية لفتواه معارضا باستصحاب الحجية التخييرية لفتوى
المجتهد الآخر .
تتميم .
قد أسلفنا أن المعنى المتحصل للتخيير عند تعارض الطرق والأمارات - على
القول به - هو تفويض أمر الحجية إلى المكلف وجعلها تابعة لاختياره بحيث يتمكن
من جعل ما ليس بحجة بالالتزام بالعمل على طبقه فهو تخيير في المسألة الأصولية
أعني الحجية كما تقدم وغير راجع إلى التخيير الواقعي أو الظاهري في الأحكام .
أما أنه ليس من التخيير الواقعي في المسألة الفرعية بأن يكون المكلف مخيرا
واقعا بين الاتيان بفعل وتركه أو الاتيان بفعل آخر نظير التخيير في الأماكن الأربعة
بين القصر والتمام فلأن مفروض الكلام أن الفتويين متعارضتان وقد ذكرنا في محله
أن معنى التعارض تنافي مدلولي الدليلين بحسب الجعل لعدم امكان جعلهما معا
فيكون كل منهما مكذبا للآخر إذا لا يحتمل مطابقة كلتيهما للواقع لاستلزامه
الجمع بين الضدين أو النقيضين بل إحداهما غير مطابقة للواقع قطعا وثانيتهما يحتمل
أن تكون مطابقة للواقع كما يحتمل أن تكون موافقة له وهذا بخلاف التخيير الواقعي
في المثال فإن كلا من الفعلين واجب تخييري واقعا .
وأما عدم كونه من التخيير الظاهري فللعلم بأن المكلف مأمور بالعمل بفتوى هذا
المجتهد معينا أو فتوى المجتهد الآخر ولا نحتمل أن يكون مخيرا واقعا بين العمل بهذا أو بذاك ،
ومع انتفاء الشك الذي هو الموضوع للأحكام الظاهرية لا مجال للتخيير الظاهري بوجه .
وكيف كان فالتخيير في المقام من التخيير في الحجية بالمعنى المتقدم .
والمتعارضان حجتان شأنيتان فإذا اختار المكلف إحداهما فصارت فعلية وشككنا
في أن الفتوى الثانية هل سقطت عن الحجية الشأنية ليزول بذلك التخيير أو أنها