تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
ومن هذا يتضح أن استصحاب الحكم الذي أخذه المكلف قبل ذلك لا يوجب تعينه عليه ، لوضوح أنه كان ثابتا من الابتداء ولم يكن ثبوته مانعا عن ثبوت الآخر فكيف يمنع عن ثبوته بقاء ؟ ! فاستصحاب الحجية الفعلية لقول المجتهد الأول لا ينافي استصحاب الحجية التخييرية لفتوى المجتهد الآخر فإن حال الحكمين بحسب البقاء حالهما بحسب الحدوث ، ومعه لا حاجة إلى ما أفاده الشيخ الأجل " قده " من أن استصحاب الحجية التخييرية حاكم على استصحاب الحكم المختار . بل بناء على الطريقية ليس هناك حاكم ولا محكوم ، ولا حكم شرعي ، وإنما الموجود منجزية الفتويين ومعذريتهما . ومن الظاهر أن حجية الفتوى المأخوذ بها - بالمعنى المتقدم - غير مانعة عن حجية الأخرى بوجه وكلتاهما في عرض واحد . نعم لو قلنا بلزوم الالتزام بالحكم فيتحقق هناك حاكم ومحكوم ، لأن الحكم بالالتزام بهذا أو بذاك أمر ووجوب القصر أو وجوب الاتمام أمر آخر ، إلا أن وجوب الالتزام لو ثبت فإنما يخص التقليد ولا يأتي في العمل بالخبرين بل لا يمكن تصديقه في التقليد أيضا ، لأنه يبتنى على أن يكون التقليد هو الالتزام وقد مر أنه العمل دون الالتزام . أضف على ذلك أن الالتزام لا معنى محصل له إلا أن يتعلق بالحكم الفعلي لأن الالتزام مقدمة للعمل بمتعلقه فلا مناص من أن يكون متعلقه أمرا صالحا للبعث نحو العمل ، ولا يعقل أن يكون كلا الحكمين فعليا تعيينيا ، لأنهما متعارضان إذا لا مناص من أن يكون الحكمان فعليين تخييريين تحقيقا للالتزام بهذا أو بذاك ومعه لا يكون استصحاب الحكم المختار موجبا للتعين وإنما يقتضي الاستصحاب بقاء كل من الحكمين على ما كان عليه أولا . . . انتهى ما أردنا نقله ملخصا موضحا . ويرد عليه : أنا بينا فيما سبق وسنبين قريبا أيضا أن الحجية التخييرية لا معنى محصل لها سوى ايكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف بحيث يتمكن من أن يجعل