شرح
التخييرية اللهم إلا أن يرجع إلى ايكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف بأن يتمكن
من أن يجعل ما ليس بحجة حجة بأخذه فتوى أحد المتساويين لأنه حينئذ قد جعل
الفتوى المأخوذ بها حجة فعلية وطريقا إلى الواقع بعد ما لم يكن كذلك والحجية
التخييرية - بهذا المعنى - صحيحة إلا أنها ليست موردا للاستصحاب لابتلائه بالمعارض .
وذلك لأن فتوى أحد المتساويين إذا اتصفت بالحجية الفعلية لأخذ المكلف
بها وشككنا في أن فتوى المجتهد الآخر هل يجوز الأخذ بها أو لا يجوز جرى هناك
استصحابان متعارضان :
" أحدهما " : استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر الذي نشك
في جواز الأخذ بها بقاء لأنه مسبوق بالجواز على الفرض .
و " ثانيهما " : استصحاب حجية ما اتصف بالحجية الفعلية بالأخذ به ، لأن
الأصل عدم سقوطه عن الحجية بالرجوع إلى المجتهد الآخر ، فاستصحاب بقاء
التخيير بالنسبة إلى ما لم يأخذ به قبل ذلك معارض باستصحاب بقاء الحجية الفعلية
فيما أخذ به .
وأما ما عن شيخنا الأنصاري " قده " من أن استصحاب الحجية التخييرية
حاكم على استصحاب بقاء الحجية في أحدهما المعين فمما لا يمكن المساعدة عليه .
لما عرفت من أن الحجية التخييرية لا معنى لها سوى ايكال أمر الحجية إلى
اختيار المكلف بأن تتصف الفتوى بالحجية الفعلية بأخذها ، ومن الظاهر أن عدم
الحجية الفعلية - بهذا المعنى - ليس من الآثار الشرعية المترتبة على بقاء الحجية
التخييرية ليكون استصحابها حاكما على استصحاب بقاء الحجية التعيينية . وإنما هو
من الآثار العقلية التي لا يترتب على الاستصحاب بوجه .
هذا والصحيح أن استصحاب الحجية التخييرية غير جار في نفسه ، لأنه
بمعنى استصحاب الحجية الشأنية أعني الحجية على تقدير الأخذ بها وهو من الاستصحاب