تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
فلو شككنا بعد ذلك في بقاء الحكم بالتخيير وارتفاعه لم يكن مانع من استصحابه بوجه ، ولكنا لم نحرز أن الموضوع أيهما حيث أن مدعي التخيير في المسألة إنما يروم اثباته بالاجماع أو السيرة وهما دليلان لبيان ، وليسا من الأدلة اللفظية لنستظهر أن موضوع الحكم فيها من تعارض عنده الفتويان كما استظهروا ذلك في تعارض الروايتين وقالوا إن مقتضى الروايات أن موضوع الحكم بالتخيير من جائه حديثان متعارضان ، أو تعارض عنده الخبران وهذا باق بحاله قبل الأخذ بأحدهما وبعده ، بحيث لو لم يكن لتلك الروايات عموم أو اطلاق مثبت للتخيير بعد الأخذ بأحدهما أمكننا استصحابه لبقاء موضوعه . وهذا بخلاف المقام لدوران الموضوع فيه بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع . وقد ذكرنا غير مرة أن في مثله لا مجال للاستصحاب بالكلية لأنه لا يجري في الموضوع ولا في حكمه . أما عدم جريانه في الحكم فلأجل الشك في بقاء موضوعه . وأما عدم جريانه في الموضوع فلأجل أن استصحابه بوصف أنه كذلك عبارة أخرى عن استصحاب الحكم نفسه وأما ذاته لا بوصف أنه موضوع فهو ليس بمورد للاستصحاب فإنه لا شك فيه ، حيث أنه مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع . الجهة الثانية : أن الاستصحاب إن تم فإنما يتم فيما إذا كانت الحالة السابقة هو التخيير ولا يتم فيما إذا كان المجتهد الأول أعني من يريد العدول عنه أعلم ممن يريد العدول إليه إلا أنه ترقى متدرجا حتى بلغ مرتبة المجتهد الأول وساوى معه في الفضيلة لأنا إذا شككنا حينئذ في تعين البقاء على تقليد الأول وجواز الرجوع إلى المجتهد الثاني لم يمكننا استصحاب التخيير بوجه إذ ليست له حالة سابقة لتستصحب . بل