والكارثة أن الحاضر هو أساس المستقبل ، فلا يمكنك أن تفك الارتباط بين هذه
الأبعاد الثلاثة ، لأنها خلقت متشابكة أصلا ، فكل بعد هو أساس للبعد الذي يليه .
وقد تبين لي أنه لا خلاف بين القوميين العرب بأن الهاشميين هم سادة العرب ،
ودرة تاجهم ، ولا خلاف بين الإسلاميين العرب بأن الهاشميين هم بطن النبي الأعظم ،
وأنهم الآل الكرام الذين لا تجوز الصلاة المفروضة على العباد بغير الصلاة عليهم ،
وأنهم الذين احتضنوا النبي واحتضنوا دين الإسلام ، وأن العرب مجتمعة قد حاصرتهم
ثلاث سنين في شعب أبي طالب ، وأنهم أهل المودة في القربى ، وأصحاب خمس
الخمس ، وأن منهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ومنهم نجوم
الهدى بالنص الشرعي ، وسفن النجا بالنص ، وأنهم خير بطون بني آدم بالنص ، وهم
أحد الثقلين بالنص . . . إلخ .
والسؤال ما هو ضرر الأمة الإسلامية لو سلمت بحق أهل البيت بالإمارة ،
واحتفظت لنفسها بمنصب الوزارة ، فأصبح الهاشميون هم الهيئة التأسيسية لوحدة الأمة
الإسلامية ، ونقطة تجمعها ومحور قيادتها ، بوصفهم القاسم المشترك بين المسلمين ؟
إذا سلمت الأحزاب الدينية والجماعات التي ترفع شعار الإسلام بهذا ، فإنها
تتخلى عما تسميه بمكتسباتها ، خاصة وأنه ليس بينها وبين الاستيلاء على السلطة
بالقوة إلا باع أو ذراع ، فهل يعقل أن تسلم وتعطي تعبها لغيرها أي للهاشميين ؟
فترى الأحزاب ، والجماعات الدينية ، تضفي هالة من القداسة على مؤسسيها ، وترفع
شعار ( النبي جد التقي ولو كان عبدا حبشيا ) وتشكك هذه الأحزاب بالبطن الهاشمي ،
وبأهل بيت النبوة ، وتتجاهل النصوص الشرعية الآخذة بالأعناق ، والتي تعطيهم
حق القيادة والولاية ، مما يعني أن المطلب الأساسي للأحزاب والجماعات الدينية هو
الحكم ، والدين ليس أكثر من حبل يتمرجحون عليه للوصول إلى غايتهم وهو
الاستيلاء على السلطة بالقوة .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 6
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦