أما الباب الثالث : فقد تشابكت فيه الشرعية مع الوقائع التاريخية تشابكا عجيبا ،
وقد حاولت أن أفك الاشتباك والتداخل بين المنظومة الحقوقية الإلهية وبين أفعال
الحكام ، بحيث تكون المنظومة الإلهية كيانا حقوقيا مستقلا ، وأفعال الحكام كيانا
حقوقيا آخر مستقلا ومتميزا .
والعملية في غاية العسر والتعقيد ، فقد اختلطت الشرعية بالوقائع التاريخية ،
ووحدت المجموعتان معا ، واستمرت هذه الوحدة 1200 عاما تقريبا .
وحتى نوضح المنظومة الحقوقية الإلهية تمهيدا لإبراز الخطة الإلهية لتوحيد الأمة
الإسلامية حتى تتميز بالكامل عن غيرها .
وحتى نفهم خطة أهل بيت النبوة لتوحيد الأمة الإسلامية يتوجب الوقوف عليها
من مصادرها النقية ، وبالتالي تمييزها بالكامل عن غيرها .
وحتى نفهم خطة قادة التاريخ السياسي الإسلامي لتوحيد الأمة الإسلامية يجب
الإحاطة بالحادثات التاريخية وتمييزها عن غيرها .
وبذلك نضع أيدينا على ثلاثة نماذج من الخطط لتوحيد الأمة الإسلامية .
ولا بد من التنبه إلى أن شيعة قادة التاريخ السياسي الإسلامي وهم الحزب الحاكم لم
يكونوا أبدا على وفاق مع شيعة أهل بيت النبوة وهم الحزب المعارض ، فكل حزب
من هذين الحزبين ينظر نظرة شك وحذر وريبة للحزب الآخر ، فحزب قادة التاريخ
وهم أهل السنة يعتقدون أنهم الأحق بحكم الأمة ، وحزب شيعة أهل البيت يعتقدون
أن أهل البيت هم الأحق بحكم الأمة ، ويحشر كل حزب آلاف الأدلة لإثبات صواب
وجهة نظره ، وبالتالي فإنه لا يمكن علميا الركون لرأي أي حزب من هذين الحزبين
بالآخر ، والمثير حقا أن كل حزب من هذين الحزبين يزعم أنه مسلح بالخطة الإلهية ،
وأنه على الحق .
والأصعب في البحث أنه لا بد من معرفة الماضي معرفة يقينية قدر الإمكان ، لأن
الحاضر مبني على الماضي ، فالماضي هو أساس الحاضر .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 5
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥