ثم إن وحدة الأمة الإسلامية هي الإطار الأمثل لإحساس الأفراد المسلمين
بكرامتهم ، وتميزهم برسالتهم العالمية .
وعلى الرغم من أن الوحدة الإسلامية أمنية غالبة ، وفريضة ربانية ، وهدف
مشترك ، وضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة ، إلا أن المسلمين مختلفون في
وسائل تحقيقها ، سلميا وبدون عنف ، بالحكمة والإقناع لا بالقوة والإكراه ، والأحزاب
الدينية الإسلامية عرضت وجربت عشرات الخطط لإقامة الوحدة الإسلامية ، ففشلت
خططها ، وهي لا تتوقف عن اختراع خطط جديدة .
وتسهيلا لمهمة المنادين بوحدة الأمة الإسلامية وضعت هذا الكتاب ( الخطط
السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية ) وقسمته إلى ثلاثة أبواب :
الباب الأول : الأركان الشرعية لوحدة الأمة الإسلامية ، ومن خلاله عرضت
التقاطيع الأساسية والتفصيلية للخطة الإلهية لتوحيد الأمة الإسلامية ، وقد قسمت
هذا الباب إلى اثني عشر فصلا ، وقسمت كل فصل إلى عشرات الفقرات المترابطة ،
سقت فيها مختلف الأفهام للنصوص الشرعية ، وعملت من مختلف الجهات لتوضيح كل
خافية ، وما أن ينتهي القارئ من قراءة هذا الباب حتى يقف حقيقة على الخطة الإلهية
لتوحيد الأمة الإسلامية .
وفي الباب الثاني : الاختلاف بعد الوحدة والائتلاف ، بينت كيف انقسمت الأمة ،
وبدأت الوحدة تتآكل من الداخل ، ثم انهارت نهائيا وسقطت بسقوط آخر سلاطين
بني عثمان ، وعلل هذا الانهيار يومذاك على أنه نتيجة لتآمر دول الغرب ، مع أن تآمر
الأمم الكافرة على الأمة المسلمة لم يتوقف حتى في عهد النبوة ، لكن السبب الجوهري
لانهيار وحدة الأمة الإسلامية يكمن في التآكل الداخلي الناتج عن الصراع الصامت
بين الشرعية والواقع ، والتفاوت المذهل بين هذين البعدين .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 4
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤