فأمسكت ، وذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال ( أكتب فوالذي
نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ) .
فتأكد من المراجع السابقة واسأل نفسك : من هي قريش التي نهت ابن العاص ؟
وما هي مصلحتها بهذا النهي ؟ ومتى اجتمعت قريش دفعة واحدة عند ابن العاص ؟
عندئذ تدرك أن الذين نهوا هم أنفسهم الذين خططوا لابتزاز الحق من أهله ،
وللاستيلاء على السلطة بالقوة ! وخطتهم لذلك هي التشكيك بأقوال رسول الله حتى
لا يحملها الناس محمل الجد ! !
ومن الطبيعي أن تنطلق هذه الإشاعات ، وأن تجد في صفوف المنافقين
آذانا صاغية ، والإشاعة تلد إشاعة ، والشر يخلق شرا ، والإثم يفرخ
بغير حساب .
6 - مواجهة النبي والتشكيك به وجاهيا
النبي على فراش الموت ، وجبريل يلازمه ، ولا ينقطع عن زيارته ، كما وثقنا ذلك .
وغرفته المباركة غاصة بعواده ، وهو على علم بالفتن التي تتربص بالمسلمين ، وتنتظر
موته لتندلع ، فأراد أن يلخص الموقف لأمته ، وهذا حق له كقائد ، لأنه ما زال رئيسا
للدولة ، وحق له كنبي لأنه ما زال نبيا ، وحق له كإنسان وكمسلم بأن يقول ما يشاء .
فقال للحاضرين ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) .
من يقل لي بربكم ما هو الخطأ بقول رسول الله ؟ وأي عيب فيه ؟ ! !
7 - المواجهة
بمجرد أن سمع عمر عرض النبي هذا قال : ( حسبنا كتاب الله ) لا حاجة لنا بالكتاب ،
وانقسم الحاضرون إلى قسمين ، قسم يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ، وحزب عمر
يقول : القول ما قال عمر ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 433
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٣٣