العهد ، فاستقرت الأمور سياسيا ، فأصحبت ولاية العهد هي الطريقة المتبعة لتنصيب
الخليفة وإضفاء طابع المؤسسية على النظام السياسي الإسلامي .
كذلك نكرر نحن أهل السنة بلا كلل ولا ملل بأن رسول الله أيضا لم يجمع القرآن في
كتاب واحد ، بل تركه متفرقا مبعثرا في صدور الرجال ، والأكتاف ، والألواح المتفرقة
بين المسلمين ، وأدرك الصديق والفاروق رضي الله عنهما أنهما إن تركا القرآن الكريم
دون جمع كما تركه رسول الله فإن الدين سيضيع تماما وسيندثر القرآن الكريم وهو
معجزة النبي ، وقانون الدولة الإسلامية ، لذلك نهدا لهذه المهمة التاريخية ، وقاما بجمع
القرآن ! وسموه المصحف !
هذه النظرية هي في حقيقتها كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ،
وهي لا تثبت لا بحكم العقل ، ولا بحكم الشرع ، وهي في ميزان الحق والحقيقة لا تقدم
ولا تؤخر ، وما هي إلا وسيلة من وسائل إبراز فضل الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ،
وقد أغنى الله هؤلاء الخلفاء عن الفضل الذي سينسب إليهم على حساب القرآن
الكريم ، وعلى حساب النبي العظيم .
ومع أن هذه النظرية لا تستقيم بأي مقياس موضوعي ، ولا تقدم ولا تؤخر إلا
أنها وبسبب نسيجها الواهي فتحت على القرآن الكريم أبواب الشائعات ، والشائعات
لا تؤثر على الحقيقة ، إلا أنها قد تبلبل أفكار العامة ، وتفتح شبهة ظنون أعداء
الإسلام ، وتغذي ظنونهم المريضة عن الإسلام .
3 - شائعات بنقص سور من القرآن الكريم
جاء في صحيح مسلم مجلد 3 صفحة 100 باب لو كان لابن آدم واديين كتاب
الزكاة - أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء البصرة وكانوا ثلاثمائة رجل فقال من جملة
ما قال : وإن كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني حفظت
( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ودايا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 42
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٢