45 - الخطبة المعروفة بالشقشقية ويبين فيها الإمام حقائق الأمور
أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا ،
ينحدر عن السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ،
وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير
ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا
أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول
إلى سبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا
ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ،
والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم .
فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ،
وشدة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى ، متى
اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت ( أقرن ) إلى هذه النظائر ! لكني أسففت
إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن
وهن !
إلى أن قام ثالث القوم ، نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه ،
يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن ( انتكث ) به قتله ، وأجهز عليه
عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد
وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 342
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٤٢