الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة .
فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة
تزكية للنفس ، ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والحج تشييدا للدين ،
والعدل تنسيقا للقلوب . وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا من الفرقة ، والجهاد عزا
للإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر
الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ،
والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس ، والنهي
عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة ، وترك
السرقة إيجابا للعفة ، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية . فاتقوا الله حق تقاته ولا
تموتن إلا وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله في ما أمركم به ، ونهاكم عنه ، فإنه إنما يخشى
الله من عباده العلماء .
ثم قالت :
أيها الناس ! اعلموا أني فاطمة ، وأبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أقول عودا وبدءا ، ولا أقول ما
أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخ
ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فبلغ الرسالة ، صادعا بالنذارة ،
مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه
بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام ، وينكت الهام ، حتى انهزم الجمع ، وولوا
الدبر ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ،
وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيق النفاق ، وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم
بكلمة الإخلاص ، في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة
الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ،
وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 325
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢٥