الفصل الثالث
الأساس الثاني : المنظومة الحقوقية الإلهية
1 - ماهية المنظومة الحقوقية الإلهية
ما جاء في القرآن الكريم ، وما قاله النبي وما فعله وما أقره ، حق لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه ، ويقين لا مجال للشك فيه ، وقد قدما تصورا يقينيا شاملا
وكاملا وقائما على الجزم واليقين ، وهذا التصور يغطي بالكامل ساحة الأهداف
والوسائل وكافة نواحي الحياة ، وهذا التصور هو بمثابة مخططات عامة وتفصيلية
ودقيقة لواقع ما هو كائن على الإطلاق ، ومستقبل كل كائن على الإطلاق في دائرة
الواقع والممكن ، وما ينبغي أن يكون عليه هذا الكائن في دائرة المنى الذي سيتحول
إلى واقع ، بحيث يقودك هذا التصور اليقيني وتلك المخططات درجة درجة وخطوة
خطوة حتى تصل بك إلى الغاية المبرمجة شرعيا من أقصر الطرق ، وبأقل التكاليف ، وفي
كل أمر من الأمور .
عندئذ تكون المنظومة هي نبع الشرعية والمشروعية ، وهي القائدة والموجهة .
إنها بنية حقوقية قائمة على الجزم واليقين ، بعكس البنى الوضعية القائمة أصلا على
الفرض والتخمين .