وتسير تحت إمرته ، أو أنه لم يتمكن من إقناع أمة بذلك ، فمعنى ذلك أن مشروع
الإنقاذ الإلهي قد أجهض !
والخلاصة أن الإمامة أو رئاسة الدولة هي قدر مشترك بين الله تعالى وبين الأمة ،
فالله تعالى يعين الأعلم والأفهم ، والأصلح والأفضل ، ويعلن ذلك للأمة ، والتعيين
والاختيار قد يكون من الله تعالى مباشرة كتعيينه واختياره للنبي ، أو غير مباشرة ،
فيكلف النبي بأن يعين هذا أو ذاك إماما من بعده ، ودور الأمة هو القبول والمبايعة
كحالة من التعاقد على تنفيذ الخطة الإلهية للإنقاذ ، وتطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية .
6 - الثمرة والنتيجة
إذا أطاعت الأمة ربها ونبيها ، وقبلت بالتعيين الإلهي ، وأقبلت على البيعة تؤجر
في الآخرة ، وتسود في الدنيا وتسعد ، وإن امتنعت الأمة وبايعت غيره تؤثم في الآخرة ،
وتشقى في الدنيا ، وتتحول إلى حقل تجارب للغالبين ، ويتحكم بها الغالب كائنا من
كان ، وتنقسم إلى شيع وأحزاب يذوق بعضها بأس بعض ، وتبقى في شقاء دائم حتى
تعود للترتيبات الإلهية .
7 - من هو الإمام بعد النبي
لقد قاد النبي الأعظم الدعوة الإسلامية وسط ظروف محلية وعالمية بالغة العسر
والشدة ، ونجح بعد عذاب نجاحا ساحقا ، ثم حول الدعوة إلى دولة ، ونفذ خطة
الإنقاذ الإلهي ، وطبق المنظومة الحقوقية الإلهية ، وبلغها للناس كاملة غير منقوصة ،
وأعلن الله جلت قدرته كمال الدين وتمام النعمة ، وأعلن النبي أنه خير فاختار ما عند
الله ، وأنه سيمرض ، وأنه سيقبض في مرضه ، ولخص الموقف لمن حوله بصيغ في غاية
الإيجاز حتى لا ينسوا ، وبلغها لهم فرادى ومجتمعين في الإقامة والسفر ، وفي الليل وفي
النهار ، لأنه مشفق وناصح ، وعلى علم بما يتربص بهذه الأمة ، لهذا حرص أن يبين لهم
كل شئ على الإطلاق ، عسى أن تنتقل الأمور انتقالا سلميا بعد وفاته ، وأن تأخذ
طابع الدوام والمؤسسية ، فلا يختلف اثنان .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 222
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٢