الدين وتمام النعمة الإلهية ، لأن هذه الأمور من صلب الدين ، ومن صميم النعمة
الإلهية ومن المحال عقلا أن تغفلها المنظومة الحقوقية الإلهية التي بينت كل شئ على
الإطلاق ! ! أرجوكم كيف يكون الذهاب إلى الخلاء شيئا فتبينه المنظومة الإلهية للناس
ولا تكون المرجعية والقيادة السياسية شيئا ؟ ! ! ما لكم كيف تحكمون ؟ بل وأين تفرون ؟
فإنكم لو أصررتم على ذلك لوجدتم أن هذا الإصرار يتعارض مع العقل والمنطق ،
وأساسيات الحياة ، فضلا عن تناقضه الصارخ مع المنظومة الحقوقية ، ومجافاته التامة
لقواعدها .
5 - الرجوع عن مقولة التخلية
بعد أن استتب الأمر للصديق ( رضي الله عنه ) بجهد خارق بذله بالتعاون مع الفاروق ( رضي الله عنه ) ، وبعد
أن دنت منية الصديق اكتشفوا أن ترك أمة محمد بلا مرجعية وبلا قيادة سياسية أمر غير
عملي ، ويؤدي للفتنة والخلاف ، ومن هنا تداعوا لتجنب ذلك فعهد الصديق الفاروق ،
وتعالت نداءات التأييد لفكرة العهد ، ونبذ التخلية والترك .
ومن هذه النداءات :
1 - نداء السيدة عائشة أم المؤمنين : قالت لعبد الله بن عمر بن الخطاب يا بني : أبلغ
عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم
بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة . فأتى عبد الله ، فأعلمه وهو يقاسي سكرات
الموت ، فقال : ومن تأمرني أن أستخلف . راجع الإمامة والسياسة الطبعة
الأخيرة 1969 م صفحة 123 .
فقد أدركت أم المؤمنين وهي امرأة أن عدم الاستخلاف ، وترك الأمة بدون راع
يجعل المسلمين هملا ، ويؤدي بهم إلى الفتنة ، فهل يعقل أن تدرك هذه الأمور امرأة ،
وتغيب على الشارع الحكيم ؟ ! ! !
لست أدري كيف تحكمون ؟ ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 21
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١