وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه
منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه .
وقال خالد بن يزيد ، سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : إذا كان كلام حسن لم
أر بأسا من أن أجعل له إسنادا !
قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالرسل ، إذ بدعة الخوارج
كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم ، وهؤلاء
استحسنوا أمرا جعلوه حديثا ، فربما سمع الرجل الشئ فحدث به الذي يحتج
بالمنقطعات ، فيحتج به مع كون أصله ما ذكرت ! راجع أضواء على السنة المحمدية
صفحة 137
16 - لولا شعار ، ( حسبنا كتاب الله )
لولا شعار ( حسبنا كتاب الله ) وإيمان دولة الخلافة الأولى بضرورة ترسيخ وتعميق
هذا الشعار ، وما اقتضاه ذلك من المنع الرسمي لرواية وكتابة أحاديث رسول الله ، ومن
فرض الحصار التام على الرواية والكتابة ، حتى بلغ الأمر حدا أن طلب من الناس أن
يأتوا الخليفة بالأحاديث المكتوبة والمروية عن رسول الله ، فلما جاء الناس بتلك
الأحاديث وجمعت ، أمر الخليفة بحرقها ! وكفى بذلك تنفيرا من كتابة تلك الأحاديث
وروايتها ، راجع طبقات ابن سعد مجلد 5 صفحة 140 بترجمة القاسم بن محمد بن أبي
بكر تجد واقعة التحريق ، وراجع تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة
2 - 3 تجد واقعة الربط بين منع كتابة الحديث وروايته وبين شعار ( حسبنا كتاب الله )
وراجع تذكرة الحفاظ للذهبي مجلد 1 صفحة 4 - 5 ، وراجع جامع بيان العلم - باب ذم
الإكثار من الحديث مجلد 2 صفحة 147 ، وراجع الحديث رقم 4865 من الكنز .
لولا هذا الشعار لأحصيت أحاديث رسول الله ، وكتبت ، فحفظت من الزيادة
والنقصان والتبديل والتغيير بعد وفاة الرسول مباشرة ، ولما حرم الناس من بيان النبي
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 202
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٢