بها قلوب العامة ، قال ابن الجوزي عن غلام أحمد هذا : إنه كان يتزهد ، ويهجر
شهوات الدنيا ، ويتقوت الباقلاء ، وغلقت أسواق بغداد بعد موته !
وكان أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة ، وأكثرهم مدافعة
عنها ، ويحقر كل من خالفها ، وكان مع ذلك يضع الحديث ويقلبه !
وأخرج البخاري في التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح أنه قال : أنا وضعت خطبة
النبي ، وأخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة : من
أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند
أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه
أبي حنيفة ، ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت هذه الأحاديث حسبة ! راجع أضواء على
السنة المحمدية صفحة 138 - 139 .
واغتنم أعداء الدين هذا الفراغ ، وأخذوا يضعون الأحاديث المكذوبة ليهدموا
الدين ، ولم تكن شيعة الحكام في عزلة من هذا ، فكل شيعة من هذه الشيع كانت
تضع من الأحاديث ما تحتاجه لتثبيت أوضاعها ، أو لدحر أعدائها . ويمكن لمن أراد
الوقوف على تفاصيل الوضع أن يقرأ أضواء على السنة المحمدية للسيد محمود أبو
ريه ، وخاصة الصفحات 118 وما فوق .
15 - أبو هريرة يمهد المناخ للوضع
قال الشيخ أبو ريه : أخرج الطحاوي في المشكل عن أبي هريرة مرفوعا عن النبي
أنه قال : إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ، ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أم لم أقله !
فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ، ولا تعرفونه فكذبوا
به ، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف !
ويشبه هذا الحديث حديثا آخر رواه أحمد أن رسول الله قال : إذا سمعتم الحديث
عني ، تعرفه قلوبكم ، وتلين له أبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 201
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠١