وأكثرهم اعتصاما بالله ، وأفضلهم للقيادة والمرجعية معا ، لأن المرجعية والقيادة هي
الحكم ( بفتح الحاء ) وهي الناطقة بالحكم الإلهي ، وهي التي تقود مسيرة الأمة وترشد
حركتها في كل مجال ، ويفترض أن ما تتبناه هذه المرجعية هو عين المقصود الإلهي
بدون زيادة ولا نقصان .
وكل هذه الصفات خفية لا يعلمها على وجه الجزم واليقين إلا الله تبارك وتعالى
العالم بالسر وما يخفى ، وأي ادعاء بالعلم بهذه الصفات هو ادعاء قائم على الفرض
والتخمين بينما العلم الإلهي قائم على الجزم واليقين .
فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعرف من تتوفر فيه صفات المرجعية والقيادة
السياسية معا ، وهذه الصفات مفصلة تفصيلا على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى كل الأنبياء والرسل ،
ولا يجادل أحد من أهل الملة بذلك .
فكلهم يقرون بالعقل والشرع والضرورة أن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الأعلم وهو الأفهم
بالمنظومة الإلهية ، وهو الأفضل من بين أتباعها ، وهو الأنسب والأصلح لقيادة
هؤلاء الأتباع .
بل تكاد هذه الحقيقة أن تكون سنة فعلية يتعذر على الجنس البشري مجتمعا
ومنفردا إنكارها ، ومحاولات إنكار هذه الظاهرة ، أو الالتفاف عليها لإبطال مضمونها
أو تأويلها ، محاولات مكشوفة دوما ، بإذن الله .
3 - المرجعية والقيادة السياسية من بعد النبي
النبي بشر ، ومعروف بالعقل والشرع أنه ميت لا محالة ، ولا خلاف بأن النبي هو
المرجع الديني والقائد السياسي للمسلمين حال حياته لأنه الأعلم ، والأفهم بالمنظومة
الإلهية ، والأفضل من بين أتباعها ، والأصلح لقيادة هؤلاء الأتباع ، ولكن بعد وفاة
النبي الأعظم وشغور منصب المرجعية والقيادة السياسية ، فمن الذي يقوم مقامه فيكون
هو مرجع الناس في دينهم وقائدهم السياسي في دنياهم ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 17
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧