تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
2 - سبب الفرقة والخلاف يكمن سبب خلاف المسلمين واختلافهم ، وتفرق كلمتهم ، وإخفاقهم في تحقيق وحدتهم في أمر واحد لا شأن له ، وهو بإيجاز عدم إعمالهم للترتيبات الإلهية مجتمعة . فقد أخذوا من هذه الترتيبات الإلهية أمورا ، وتركوا منها أمورا أخرى . وهذا الذي تركوه من الترتيبات الإلهية أحدث فراغا هائلا وفجوة ، فسدوا هذا الفراغ وتلك الفجوة بترتيبات بديلة ، وضعوها على عجل وحسب رأيهم ومبلغهم من العلم ، وأشيع في ما بعد أن هذه الترتيبات البديلة هي جزء لا يتجزأ من الترتيبات الإلهية ، تقرأ معها ، وتنفذ كما تنفذ الترتيبات الإلهية تماما . 3 - الربط المتكرر تولى قادة التاريخ السياسي الإسلامي عمليات ترك بعض الترتيبات الإلهية ، وعمليات وضع ترتيبات بديلة ، لسد الفراغ الحاصل ، ثم عمليات الربط بين ما تبقى من الترتيبات الإلهية وبين الترتيبات البديلة التي وضعوها ، وكرس هؤلاء القادة كل جهودهم وإمكانيات الدولة الإسلامية لتبدو هذه العمليات وكأنها لمصلحة المسلمين ، ولمصلحة الإسلام ، وشايعتهم الأكثرية الساحقة من الأمة على ذلك رغبة في ما عند هؤلاء القادة ، أو رهبة منهم . 4 - الإشاعة تتحول إلى قناعة ثم أخذت وسائل الدولة الرسمية لهؤلاء القادة تروج لشيوع هذه الإشاعة ، وتشيد بفضائل وحكمة واضعيها ، ومع التكرار صارت كل هذه العمليات أعرافا ملزمة ، وحالات واقعة ، وسنة متمكنة في الحياة ، وقناعات ضاربة الجذور ، واعتقد اللاحقون أن الوحدة بين ما تبقى من الترتيبات الإلهية وبين الترتيبات البديلة التي
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 150 | أحمد حسين يعقوب