2 - سبب الفرقة والخلاف
يكمن سبب خلاف المسلمين واختلافهم ، وتفرق كلمتهم ، وإخفاقهم في تحقيق
وحدتهم في أمر واحد لا شأن له ، وهو بإيجاز عدم إعمالهم للترتيبات الإلهية مجتمعة .
فقد أخذوا من هذه الترتيبات الإلهية أمورا ، وتركوا منها أمورا أخرى .
وهذا الذي تركوه من الترتيبات الإلهية أحدث فراغا هائلا وفجوة ، فسدوا هذا
الفراغ وتلك الفجوة بترتيبات بديلة ، وضعوها على عجل وحسب رأيهم ومبلغهم من
العلم ، وأشيع في ما بعد أن هذه الترتيبات البديلة هي جزء لا يتجزأ من الترتيبات
الإلهية ، تقرأ معها ، وتنفذ كما تنفذ الترتيبات الإلهية تماما .
3 - الربط المتكرر
تولى قادة التاريخ السياسي الإسلامي عمليات ترك بعض الترتيبات الإلهية ،
وعمليات وضع ترتيبات بديلة ، لسد الفراغ الحاصل ، ثم عمليات الربط بين ما تبقى
من الترتيبات الإلهية وبين الترتيبات البديلة التي وضعوها ، وكرس هؤلاء القادة كل
جهودهم وإمكانيات الدولة الإسلامية لتبدو هذه العمليات وكأنها لمصلحة المسلمين ،
ولمصلحة الإسلام ، وشايعتهم الأكثرية الساحقة من الأمة على ذلك رغبة في ما عند
هؤلاء القادة ، أو رهبة منهم .
4 - الإشاعة تتحول إلى قناعة
ثم أخذت وسائل الدولة الرسمية لهؤلاء القادة تروج لشيوع هذه الإشاعة ، وتشيد
بفضائل وحكمة واضعيها ، ومع التكرار صارت كل هذه العمليات أعرافا ملزمة ،
وحالات واقعة ، وسنة متمكنة في الحياة ، وقناعات ضاربة الجذور ، واعتقد
اللاحقون أن الوحدة بين ما تبقى من الترتيبات الإلهية وبين الترتيبات البديلة التي
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 150
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٠