الفصل الأول
طبيعة الاختلاف ومخاطره
1 - جريمة الفرقة
إذا كانت وحدة الأمة الإسلامية فرضا ، فإن تفريق وفرقة الأمة الإسلامية جريمة
كبرى ومفسدة عظمى ، تترتب عليها مئات المفاسد ، فهي تعطل الأمة كشخص
اعتباري عن القيام بكل أدوارها وواجباتها ، وتؤدي إلى التنازع والفشل وذهاب
الريح والهيبة ، وتعميق كل ذلك وترسيخه ، فيتفرق المسلمون بعد وحدة ، ويختلفون
بعد انسجام ، ويتحولون إلى شيع متباعدة متباغضة ، وأحزاب متنافرة ، يتلهى كل
حزب بما لديه ، وتزعم كل فئة أنها على الحق المبين ، وأن غيرها على الباطل ، مع أنه
لا يوجد إلا حق واحد ، وباطل واحد ، ولو كانوا جميعا على الحق لاتحدوا تحت راية
الحق الواحدة ، ولكن لأنهم أحبوا الباطل وكرهوا ما أنزل الله ، اختلفوا ودخلوا أبواب
الهوى كما دخل المشركون من قبلهم قال تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )
الأنفال آية 45 ، وقال جل جلاله ( ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) آية 21 - 22 من سورة الروم ، وقال أيضا ( إن
الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) آية 159 من سورة الأنعام ، والخطاب
في هذه الآية موجه للنبي .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 149
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٩