وقال النووي في مجلد 12 صفحة 229 في شرحه على مسلم وسنن البيهقي مجلد 8
صفحة 158 - 159 : قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا
ينعزل الإمام بالفسق والظلم وتعطيل الحدود ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل تجب
طاعته ، . . . والخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كان فسقة ظالمين ،
انتهى قول النووي والبيهقي .
هذه ثمرة من ثمرات الاجتهاد مع وجود النص ، لأن هذا الغالب لا يعرف النص أو
لا يتلاءم النص مع ما تهوى نفسه ، لذلك فإنه يلجأ إلى القول بالرأي أو الاجتهاد .
أول اجتهاد في التاريخ الإسلامي في بيت النبي
والنبي الكريم في بيته مريضا يجلس على فراش الموت ، وجبريل الأمين لا ينقطع
عن زيارته ، والنبي على علم بمستقبل هذه الأمة ، وقد أدى دوره كاملا وبلغ رسالات
ربه ، وبين للمسلمين كل شئ على الإطلاق وهو على علم تام بما يجري حوله ،
ومدرك أنه السكون الذي يسبق العاصفة ، والصمت الذي يسبق الانفجار ، فإذا ثارت
العاصفة ، وحدث الانفجار ستنسف الشرعية السياسية ، ونسفها سيجرد الإسلام من
سلاحه الجبار ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة معا ، ولكن مثل النبي لا ينحني
أمام العاصفة ولا يسكت حتى يحدث الانفجار ، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه
العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة ، وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة والبيان الإلهي
الشامل لكل شئ تحتاجه إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي بعده ولا
تضل ، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتنتظر موت النبي لتفتح
أشداقها ، لتعكر صفو الإسلام ، وتعيق حركته وتغير مساره .
بيت النبي يغص بعواده من أكابر الصحابة ، فاغتنم النبي الفرصة وأراد أن يلخص
الموقف لأمته ، فقال ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) .
ما هو الخطأ بهذا العرض النبوي ؟ من يرفض التأمين ضد الضلالة ؟ ولماذا ولمصلحة من ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 101
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠١