الموجود ، علمت أن المتبع في تعيين أحدهما ، هو الدليل ، ولا يخفى أن قضية
قاعدة وجوب الوفاء بالعقود ، بعد التقييد بطيب المالك ورضاء من له
الاختيار ، هو تحقق مضمونها ، بعد تحقق العقد والرضاء فكما لا يكاد يكون
بحسب القواعد ، تحقق مضمون عقد ينعقد فيما بعد من قبل ، كذلك هيهنا
لا يكون العقد الفضولي ، عقد المالك قبل الإجازة ، فكيف يكون مضمونه من
قبل بمجرد وجودها فيما بعد ، وكذا الحال في عقد المكره فلا وجه للقول
بالكشف بمعنى تحقق المضمون قبل ذلك ، لأجل تحققها فيما بعد ، نعم بمعنى
الحكم بعد الإجازة بتحقق مضمونه حقيقة ، مما لا محيص بحسب القواعد ،
فلو أجاز المالك مثل الإجازة الفضولية بعد انقضاء بعض مدتها ، أو الزوج ، أو
الزوجة عقد التمتع كذلك ، أي بعد انقضاء بعض المدة ، فيصح اعتبار
الملكية حقيقة للمستأجر ، والزوجية لهما في تمام المدة التي قد انقضى بعضها ،
بل ولو انقضى تمامها ، لتحقق منشأ انتزاعها .
فإن قلت : كيف يصح هذا ، وكان قبل الإجازة ملكا للمؤجر ؟ ولم
يكن هناك زوجية إلا أنه يكون مساوقا لكون شئ بتمامه ملكا لاثنين في
زمان واحد ، واجتماع الزوجية وعدمها كذلك ، أي في زمان واحد . قلت :
لا ضير فيه ، إذا كان زمان اعتبار ملكية لأحدهما في زمان ، غير زمان اعتبار
الملكية للآخر في ذاك الزمان ، لتحقق ما هو منشاء انتزاعها في زمان واحد
لكل منها في زمانين ، وكذا الزوجية وعدمها ، وحيث لم يكن قبل الإجازة ،
ما يصح معه انتزاع الملكية أو الزوجية للمجيز من العقد ، لم يصح إلا انتزاع
ما صح انتزاعه قله ، ولما وجد معها ما يصح معه ذلك ، كان اعتبار الملكية أو
الزوجية له من حينه حينئذ مما لا محيص عنه ، ضرورة أن قضية صحة العقد
ونفوذه بالإجازة ، صحة اعتبار مضمومه ، وصيرورته منشاء لانتزاعه وسيا
لاختراعه ، فيترتب على الملكية في ذاك الزمان ، أو الزوجية ، كلما كان لها
من الآثار التي يمكن ترتبها عليها في الآن . هذا فيما إذا كان العقد من مثل
الإجارة والتمتع ، وكذا إذا كان مثل البيع والنكاح الدائم ، فإن قضية
اطلاقها ، هو القصد إلى مضمونه مطلقا ، ومرسلا بلا تحديد في أوله ولا في
حاشية المكاسب — صفحة 61
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٦١