الملازمة التي هي مبنى الضمان ، يوم المخالفة ، دفعا لتوهم كون زمانه ، يوم
الاكتراء ، أو لبيان اللزوم ، يوم المخالفة ، نحو الوجوب المتعلق على المتأخر ، دفعا
لتوهم كون زمانه يوم الاكتراء ، أو يوم العطب ، ووجه السؤال عليهما ، ما
اختلج بباله من فتوى أبي حنيفة ، من الملازمة بين لزوم أجرة المثل ، وعدم
ضمان العين ، فافهم .
فظهر أن اليوم كما يمكن أن يكون قيدا للقيمة ، يمكن أن يكون قيدا
لنعم ، بل هذا أظهر ، لأن جعله قيدا للقيمة أما بإضافتها إليه ، ولا بد فيه من
التحمل ، كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، وأما بجعله قيدا للاختصاص
الحاصل لها من الإضافة ، ولا بد فيه من التقدير ، لأن الاختصاص بما هو غير
قابل لأن يكون متعلقا ، والتقدير على خلاف الأصل ، لكن ربما يستشهد
لكونه قيدا للقيمة ، قوله عليه السلام " أو يأتي صاحب البغل بشهود
- الخ - ) 1 ، فإن الظرف في هذه الفقرة ، يكون قيدا للقيمة لا محالة ، وقد
استظهر اتحاده مع يوم المخالفة ، فهي دالة على أن الضمان إنما يكون لقيمة يوم
التلف ، وكيف كان ، فلو سلم أن الرواية ظاهرة في كون العبرة بقيمة يوم
الضمان ، لاختص بالعين المغصوبة ، ففي اجزاء هذا الحكم إلى محل البحث ،
لا بد من اجماع على عدم الفصل بين المغصوب وغيره من الأعيان المضمونة ، أو
استظهار عدم دخل الغصبية في ذلك ، بل هو حكم مجرد الضمان . فتأمل .
قوله ( ره ) : ( إذ لا عبرة في أرش العيب بيوم الرد - الخ - ) .
لا يخفى ، أن يوم رد البغل وإن كان مما لا عبرة به أصلا ، إلا أن يوم
رد الأرش به العبرة ، ويكون على وفق القاعدة ، ولا بد أن يراد منه هذا اليوم ،
وإنما عبر به لاتحادهما غالبا ، وكون المتعارف رد الأرش ، يوم رد العين ، ولا
محيص عن ذلك ، ولو قيل بتعلق الظرف بعليك ، فإن يوم العين كما ليس به
العبرة في الأرش ، لا عبرة به في حدوث الضمان ، وهو واضح ، ولا في فعليته ،
فإن زمانها يوم رد الأرش ، لا يوم ردها ، مع أن تعلقه بعليك ، يستلزم أن
هامش
1 - وسائل الشيعة : 13 / 255 - ب 17 - ح 1 .