كما في الإقالة ، بناء على أنها فسخ . ( وثالثة ) بمعنى الحكم بثبوته بأثره بحيث
لا يرتفع أصلا قبالا للجواز ، بمعنى الحكم بنفوذ رفعه حقا ، كما في الأخذ
بالشفعة ، أو حكما ، كما في الرد ، والهبة ، والتراد في المعاطاة . فالعقد اللازم
من جميع الجهات كالنكاح ، فيما إذا لم يكن في البين عيب يوجب الخيار ،
وكما أن الجائز من جميعها بيع أحد الشريكين بالمعاطاة ، ومن بعضها غيره
من أفراد البيع ، وسائر أنواع التجارات ، وبعض الهبات .
ولا يخفى أن اللزوم في محل الكلام ، ومورد النقض والابرام في المقام ،
إنما هو بالمعنى المقابل لجواز الفسخ بالخيار ، بخلاف ما هو البحث في مسألة
المعاطاة ، فإنه بالمعنى المقابل لجواز رفع الأثر بالتراد ، أو بالمعنى المقابل لجواز
الفسخ بمجرد الحكم على احتمال غير بعيد .
وإذا عرفت هذا ، فمجمل الكلام في الآية ، أن الوفاء يكون عبارة عن
القيام بمضمون ما يتعلق به من عقد ، أو عهد ، أو وعد ، والالتزام به وما يتحقق
به ، هذا يختلف باختلاف مضمونها ، فإن كان فعلا اختياريا ، كما في الوعد ،
ونذر الفعل كالتصدق بماله ، فهو العمل على وفقه ، والحركة على طبقه . وإن لم
يكن كذلك ، كما في نذر النتيجة ، ككون ماله صدقة ، في العقود ، فإن
مضمامينها وإن كانت أفعالا اختيارية ، كالتمليك ، والتزويج ، وغيرهما ، إلا
أنها تسببية يتحقق قهرا بمجرد انعقادها ، فالوفاء بها يكون عبارة عن إقرارها
والبناء عليها ، قبالا لنقضها وحلها شرعا فيما ينقض ، أو تشريعا فيما لا ينقض ،
وليس مجرد عدم ترتيب البايع أو المشتري ، آثار ملكية المشتري أو البايع
للمثمن أو الثمن ، بأن تصرف كل فيما صار إلى الآخر بدون إذنه بعنوان
التعدي عليه ، مضرا بالوفاء إن لم يكن مؤكدا له ، كما لا يخفى . ولا يذهب
عليك أن الآية على هذا ، لا دلالة لها على ما هو المهم في الباب من اللزوم ،
قبالا لجواز نفوذ الفسخ بالخيار ، ولا على ما هو المهم في مثل باب المعاطاة ،
وبعض الهبات من جواز الرد ، والتراد ، ونفوذهما . وإنما تدل على وجوب اقرار
العقود ، والبناء عليها ، وعدم نقضها وحلها تكليفا لا وضعا . وكذا يمكن منع
دلالتها على ما أفاده - ره - لها من المعنى ، لامكان منع الاطلاق أولا ، وعدم
حاشية المكاسب — صفحة 145
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٤٥